لا شك في أن الغريزة الجنسية من غرائز الإنسان الشديدة والطاغية ، والكثير
من الجرائم الكبيرة سببها هي هذه الغريزة ، ولذا كانت السيطرة على هذه الغريزة
وحفظ حدودها من العلامات المهمة للتقوى ، وبهذا ذكرت أهمية السيطرة على
هذه الغريزة بعد تبيان أهمية الصلاة وإعانة المحتاجين والإيمان بيوم القيامة
والإشفاق من عذاب الله .
وقد جاء في الذيل الآية استثناء يدل على أن منطق الإسلام يرفض أن يقف
الإنسان موقفا سلبيا تماما من هذه الغريزة ويكون كالرهبان والقسيسيين يسير
بخلاف قانون الخلقة ، وهذا العمل غالبا ما يكون محالا وعلى فرض امكانه فهو
أمر غير منطقي ، ولهذا نجد الرهبان من لم يستطيعوا أيضا حذف هذه الغريزة من
حياتهم ، وإذا لم يكونوا قد تزوجوا بالطريقة الرسمية فإن الكثير منهم ينصرف إلى
ارتكاب الفحشاء عند الاختلاء .
الفضائح الناتجة من هذا المسلك ليست قليلة ، فقد كشف المؤرخون
المسيحيون مثل ( ول دورانت ) وغيره النقاب عن ذلك .
المراد ب " الأزواج " الزوجات الدائمة والمؤقتة فإنه يشمل الاثنين ، وقد ظن
البعض أن هذه الآية تنهى عن الزواج المؤقت وللم يعلموا أن ذلك هو نوع من
الزواج .
وفي الآية الأخرى يؤكد بشكل أكثر على نفس الموضوع فيضيف : فمن
ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون
وبهذه الطريقة فإن الاسلام يخطط لمجتمع يحافظ على غرائزه الفطرية ، ولا
يؤدي به إلى الغرق بالفحشاء والفساد الجنسي والمضار الناتجة منه ، وبالطبع أن
للجواري في نظر الإسلام كثيرا من شرائط الزوجة والضوابط القانونية للزوج
وإن كان الموضوع منتف أساسا في زماننا الحاضر .
عندئذ يشير إلى الصفات السادسة والسابعة ، فيقول : والذين هم لأماناتهم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 28
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨