وذاك ، ونسبب المتاعب لأنفسنا بإدلاء الشهادة ، هؤلاء أشخاص لا يبالون
بالحقوق الإنسانية ويفقدون الروح الاجتماعية ، ولا يؤمنون بتطبيق العدالة ،
ولهذا نرى القرآن الكريم في كثير من آياته يدعو المسلمين إلى أداء الشهادة ويعد
كتمانها ذنبا ( 1 ) .
وفي الوصف الأخير ، وهو الوصف التاسع من هذه المجموعة ، يعود مرة
أخرى إلى موضوع الصلاة ، كما كان البدء بالصلاة ، يقول تعالى : والذين هم
على صلاتهم يحافظون .
وكما أشرنا سابقا أن الصلاة هنا بملاحظة القرائن تشير إلى الفريضة ، وفي
الآية السابقة تشير إلى النافلة .
ومن الطبيعي أن الوصف الأول كان إشارة إلى المداومة ، ولكن الخطاب هنا
حول حفظ آداب وشروط الصلاة وخصائصها ، والآداب التي تكمن في ظاهر
الصلاة والتي تنهى عن الفحشاء والمنكر من جهة ، وتقوي روح الصلاة بحضور
القلب من جهة أخرى وتمحو الأخلاق الرذيلة التي تكون كحجر عثرة أمام
قبولها ، ولهذا لا يعتبر ذكرها مرة أخرى من قبيل التكرار .
هذه البداية والنهاية تشير إلى أن الصلاة من بين الصفات الحميدة المذكورة
هي الأهم ، ولم لا تكون كذلك والصلاة هي المدرسة العالية للتربية ، وأهم وسيلة
لتهذيب النفوس المجتمع .
وفي النهاية تبين الآية الأخيرة عاقبة المتصفين بهذه الأوصاف ، كما بينت
في الآيات السابقة المسير النهائي للمجرمين ، فيقول تعالى هنا في جملة
مختصرة وغنية بالمعاني : أولئك في جنات مكرمون . ( 2 )
هامش
1 - البقرة ، 283 و 140 ، المائدة ، 106 ، الطلاق ، 2 .
2 - " في جنات " خبر ب " أولئك " و " مكرمون " خبر ثان أو أنه خبر و " في جنات " متعلق به " تمعن " .