والمحروم هو الذي لا يسأل لتعففه وحيائه ، وجاء في حديث عن الإمام
الصادق ( عليه السلام ) : " المحروم من يجد المشقة في كسبه وعمله وهو محارف " ( 1 ) .
هذا الحديث هو أيضا يوافق ذلك التفسير المذكور سلفا ، لأن مثل هؤلاء
يكونون متعففين .
في جاء في تفسيرنا هذا في ذيل الآية ( 19 ) من سورة الذاريات بحث حول
الحق المذكور وتفسير السائل والمحروم .
على كل ، فإن هذا العمل له أثره الاجتماعي في مجاهدة الفقر والحرمان من
جهة ، ومن جهة أخرى يترك آثارا خلقية جيدة على الذين يؤدون ذلك العمل ،
وينتزع ما في قلوبهم وأرواحهم من أدران الحرص والبخل وحب الدنيا .
الآية الأخرى أشارت إلى الخصوصية الثالثة لهم فيضيف : والذين
يصدقون بيوم الدين
والخصوصية الرابعة هي : والذين هم عن عذاب ربهم مشفقون .
إن عذاب ربهم غير مأمون .
إنهم يؤمنون من جهة بيوم الدين ، ومع الالتفات إلى كلمة " يصدقون " وهو
فعل مضارع يدل على الاستمرارية ، فهذا يعني إنهم باستمرار يدركون أن في
الأمر حسابا وجزاء ، بعض المفسرين فسر ذلك المعنى " بالتصديق العملي " أي
الإتيان بالواجبات وترك المحرمات ، ولكن الآية ظاهرها الإطلاق ، أي أنها
تشمل التصديق العلمي والعملي .
ولكن من الممكن أن هناك من يؤمن بيوم الدين ويرى نفسه ممن لا يعاقب ،
لذا تقول : والذين هم من عذاب ربهم مشفقون يعني أنهم يدركون أهمية
الأمر ، فلا يستكثرون حسناتهم ولا يستصغرون سيئاتهم ، ولهذا ورد في الحديث
هامش
1 - المصدر السابق .