وعهدهم راعون
من الطبيعي أن لأمانة معنى واسع وليست هي الأمانات المادية المتنوعة
للناس فحسب ، بل أنها تشمل الأمانات الإلهية وأمانات الأنبياء وكل الأئمة
المعصومين ( عليهم السلام ) .
إن كل نعمه من النعم الإلهية هي من أماناته تعالى ، منها المقامات الاجتماعية
وبالخصوص المسؤولون في الدولة فإنها تعتبر من أهم الأمانات ، ولهذا ورد في
الحديث عن الإمام الباقر والإمام الصادق ( عليهما السلام ) في تفسير الآية أن الله يأمركم
أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ، بأن المراد من الأمانات هنا " الولاية
والحاكمية " ( 1 ) ، وقرأنا كذلك في سورة الأحزاب ( 72 ) ، إن التكليف والمسؤولية
تعني الأمانة الإلهية الكبيرة . إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض
والأهم من ذلك كله هو الدين والشريعة الإلهية وكتاب الله ، وهو من الأمانات
الكبيرة التي يجب الحفاظ عليها بالسعي .
" العهد " : وله مفهوم واسع أيضا ، يشمل العهود الإنسانية وكذلك العهود
الإلهية ، لأن العهد هو كل ما التزم به الإنسان لغيره ، ومما لا شك فيه أن الإيمان
بالله وبرسوله يعني الالتزام بما كلف به .
الإسلام أعطى أهمية بالغة لحفظ الأمانات والعهود والالتزام بها ، وقد عرف
ذلك بأنه أهم علامات الإيمان .
ولمزيد من الاطلاع راجع تفسيرنا هذا ، ذيل الآية ( 58 ) من سورة النساء .
ويضيف في الوصف الثامن : والذين هم بشهاداتهم قائمون لأن القيام
بالشهادة العادلة وترك كتمانها من أهم بنود إقامة العدل في المجتمع البشري .
وقد يرفض بعض الناس أداء الشهادة بحجة إننا لماذا نشتري عداوة هذا
هامش
1 - تفسير البرهان ، ج 1 ، ص 380 .