3 إشباع الجياع من أفضل الحسنات :
ليست هذه الآيات مورد البحث هي الآيات الوحيدة التي عدت إطعام
الطعام من الأعمال الصالحة للأبرار وعباد الله ، بل إن كثيرا من آيات القرآن
اعتمدت هذا المعنى وأكدت عليه ، وأشارت إلى أن لهذا العمل محبوبية خاصة
عند الله ، وإذا ألقينا نظرة على عالم اليوم والذي يموت فيه بسبب الجوع حسب
الأخبار المنتشرة ملايين الأشخاص في كل عام ، والحال أن بقية المناطق تلقي
بالغذاء الكثير في القمامة تتضح أهمية هذا الأمر الإسلامي من جهة ، وابتعاد عالم
اليوم عن الموازين الأخلاقية من جهة أخرى .
ونورد هنا من باب المثال عددا من الأحاديث الإسلامية التي أكدت على
هذا الجانب : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " من أطعم ثلاث نفر من المسلمين أطعمه الله من ثلاث
جنان في ملكوت السماوات " ( 1 ) .
وفي حديث للإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : " من أطعم مؤمنا حتى يشبعه لم يدر أحد
من خلق الله ما له من الأجر في الآخرة ، لا ملك مقرب ، ولا نبي مرسل إلا الله رب
العالمين " ( 2 ) .
وفي حديث آخر عنه ( عليه السلام ) قال : " لئن أطعم مؤمنا محتاجا أحب إلي من أن
أزوره ، ولئن أزوره أحب إلي من أن أعتق عشر رقاب " ( 3 ) .
والجدير بالذكر أن الروايات لم تؤكد على إطعام المحتاجين والجياع
فحسب ، بل صرحت بعض الروايات أن إطعام المؤمنين وإن لم يكونوا محتاجين
هو كعتق رقبة العبد ، وهذا يدل على أن الهدف لا يقتصر على رفع الاحتياج ، بل
جلب المحبة وتحكيم وشائج المودة بعكس ما هو السائد في عالم اليوم المادي ،
هامش
1 - أصول الكافي ، ج 2 باب ( إطعام المؤمن ) الحديث 3 .
2 - المصدر السابق ، الحديث 6 .
3 - المصدر السابق ، الحديث 18 .