ذلك ، ولذا قال فيه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " اللهم اكفني شر جاري سوء " ( 1 ) .
وهناك نظائر لهذا المعنى في الآيات القرآنية الأخرى ، منها الآية ( 78 ) من
سورة ( يس ) حيث إن منكرا من منكري المعاد كانت بيده عظاما ، فقال
للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من يحيى العظام وهي رميم ؟
والتعبير بكلمة " يحسب " التي هي من الحسبان وتعني الظن ، إشارة إلى أن
المنكرين لا يؤمنون بما يقولون ، بل يعتمدون على ما يظنون من الوهم .
ولكن نرى أنه قد اعتمد على العظام خاصة ، وهذا لكون دوام بقاء العظام
أكثر من غيرها من أجزاء الجسد ، ولذا تكون اعادتها تكون تربا متأثرا بعيدا في
نظر عديمي الإيمان .
ثم إن العظام من الأركان المهمة في بدن الإنسان ، لأنها تشكل أعمدة البدن ،
وكل الحركات والتغيرات المهمة الحاصلة في البدن وكذلك فعاليات المختلفة تتم
بواسطة العظام ، وكثرة وتنوع أشكال ومقاييس العظام في جسم الإنسان من
عجائب الخلقة الإلهية ، تتضح أهميتها عندما تتعطل فقرة واحدة من فقرات الظهر
عن العمل وتسبب في شل حركة البدن .
" البنان " : أطراف الأصابع ، وقيل الأصابع ، وفي المعنيين إشارة إلى أن الله
تعالى ليس القادر على جمع العظام وإرجاعها إلى صورتها الأولى فحسب ، بل إنه
تعالى يسوي العظام الصغيرة والظريفة والدقيقة للأصابع على ما كانت عليها في
الخلق الأول ، والأعجب من ذلك يمكنه تعالى إعادة بصمات الأصابع كما كانت
عليه أيضا .
ويمكن أن يكون ذلك إشارة لطيفة إلى الخطوط الموجودة في أطراف
الأصابع والتي نادرا ما تتساوى هذه الخطوط عند شخصين .
هامش
1 - أورد هذه الرواية المراغي ، وكذلك ذكرت في روح المعاني ، وتفسير الصافي بتفاوت يسير .