2 ملاحظات
3 1 - محكمة الضمير أو القيامة الصغرى
نستفيد من آيات القرآن المجيد أن للنفس الإنسانية ثلاث مراحل :
1 - النفس الامارة : وهي النفس العاصية التي تدعو الإنسان إلى الرذائل
والقبائح باستمرار ، وتزين له الشهوات ، وهذا ما أشارت إليه امرأة عزيز مصر
حينما نظرت إلى عاقبة أمرها فقالت : وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة
بالسوء . ( 1 )
2 - النفس اللوامة : وهي ما أشير إليها في الآيات التي ورد البحث فيها ، وهي
نفس يقظة وواعية نسبيا ، فهي تزل أحيانا لعدم حصولها على حصانة كافية مقابل
الذنوب ، وتقع في شبك الآثام إلا أنها تستيقظ بعد فترة لتتوب وترجع إلى مسير
السعادة ، وانحرافها ممكن ، إلا أن ذلك يكون مؤقتا وليس دائما ولا يمضي عليها
كثير وقت حتى تعود إلى الملامة والتوبة .
وهذا هو ما يذكرونه تحت عنوان ( الضمير الأخلاقي ) ويكون هذا قويا جدا
عند بعض الأفراد ، وضعيفا وعاجزا عند آخرين ، ولكن النفس اللوامة لا تموت
بكثرة الذنوب عند أي انسان .
3 - النفس المطمئنة : وهي النفس المتكاملة المنتهية إلى مرحلة الاطمئنان
والطاعة والمنتهية إلى مقام التقوى والإحساس بالمسؤولية وليس من السهل
انحرافها ، وهذا ما ورد في وقوله تعالى : يا أيها النفس المطمئنة ارجعي إلى
ربك راضية مرضية ( 2 ) .
هامش
1 - يوسف ، 53 .
2 - الفجر ، 27 - 28 .