للمفسرين ، وأحد تلك التفاسير المشهورة هو ما ذكرناه آنفا ، وهو أن أنها
" الوجدان الا خلاقي " الذي يلوم الإنسان في الدنيا على المعصية ويحفزه على
إصلاح ما بدا منه .
والتفسير الآخر هو أن المراد بالنفس الإنسانية بصورة عامة التي تلوم
صاحبها يوم القيامة ، فإذا كان مؤمنا فإنها تلومه على عدم الإكثار من الصالحات
وعلى قلة الطاعة ، وإن كان كافرا فإنها تلوم على كفره وشركه وفجوره .
وأما الآخر : فالمراد نفس الكافر التي تلومه يوم القيامة على ما قدمت من
كفر ومعصية .
والوجه الأول يناسب الآية السابقة والتي تليها ، أجل إن لمحكمة الضمير
مقاما ومنزلة عظيمة ولهذا يقسم الله بها ، ويستعظم قدرها ، وهي بحق عظيمة
القدر ، لأنها أحد العوامل المهمة لخلاص لإنسان بشرط أن تكون واعية ويقظة
وغير عاجزة بسبب الذنوب والآثام .
ومما تجدر الإشارة إليه هو أن جواب القسم محذوف ، وهذا ما تدل عليه
الآيات التالية والتقدير " لتبعثن يوم القيامة " أو " أنكم تبعثون " فيكون المعنى : لا
أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة أنكم تبعثون يوم القيامة وتجزون ما
كنتم تفعلون .
ومن الظريف أن القسم جاء بيوم القيامة على وجود يوم القيامة ، وذلك لأنه
إلى درجة من الوضوح والبداهة أنه يمكن القسم به حتى في مقابل المنكرين .
ثم يستفهم تعالى في الآية الأخرى للتوبيخ فيضيف : أيحسب الإنسان أن
لن نجمع عظامه بلى قادرين أن نسوي بنانه .
ورد في رواية أن أحد المشركين وهو " عدي بن أبي ربيعة " كان جارا
للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسأل النبي عن أمر القيامة فأخبره به ، فقال عدي : لو عاينت ذلك
اليوم لم أصدقك ، أو يجمع الله هذه العظام ؟ فنزلت هذه الآيات وأجابته على
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 203
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠٣