ليرى الإنسان موضع أقدامه ، وفي الوقت نفسه لا يمكن ذلك إلا بتوفيق من الله
وبمشيئته تعالى ، وما يذكرون إلا ما يشاء الله .
ولهذا الآية عدة تفاسير :
إحداها : مكا ذكرناه سابقا ، وهو أن الإنسان لا يمكنه الحصول على طريق
الهداية إلا بالتوسل بالله تعالى وطلب الموفقية منه .
وطبيعي أن هذا الإمداد والتوفيق الإلهي لا يتم إلا بوجود أرضية مساعدة
لنزوله .
والتفسير الآخر : ما جاء في الآية السابقة : فمن شاء ذكره يمكن أن يوجد
وهما وأن كل شئ مرتبط بإرادة الإنسان نفسه ، وأن إرادته مستقلة في كل
الأحوال ، وتقول هذه الآية رافعة بذلك هذا الاشتباه ، إن الإنسان مرتبط بالمشيئة
الإلهية ، وإن هذه الآية مختارا حرا وهذه المشيئة هي الحاكمة على كل هذا العالم
الموجود ، وبعبارة أخرى : إن هذا الاختبار والحرية والمعطاة للإنسان في بمشيئته
تعالى وإرادته ، ويمكن سلبها أنى شاء .
وأما التفسير الثالث فإنه يقول : إنهم لا يمكنهم الإيمان إلا أن يشاء الله ذلك
ويجبرهم ، ونعلم أن الله لا يجبر أحدا على الإيمان أو الكفر ، والتفسير الأول
والثاني أنسب وأفضل .
وفي النهاية يقول : هو أهل التقوى وأهل المغفرة .
فهو أهل لأن يخافوا من عقابه وأن يتقوا في اتخاذهم شريكا له تعالى شأنه ،
وأن يأملوا مغفرته ، وفي الحقيقة ، أن هذه الآية إشارة إلى الخوف والرجاء
والعذاب والمغفرة الإلهية ، وهي تعليل لما جاء في الآية السابقة ، لذا نقرأ في
حديث ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير هذه الآية أنه قال : " قال الله : أنا أهل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 194
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٤