القرآن الشافي ؟ لم يطعنون في صدر الطبيب الحريص عليهم ؟ حقا إنه مثير
كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة .
" حمر " : جمع ( حمار ) والمراد هنا الحمار الوحشي ، بقرينة فرارهم من قبضة
الأسد والصياد ، وبعبارة أخرى أن هذه الكلمة ذات مفهوم عام يشمل الحمار
الوحشي والأهلي .
" قسورة " : من مادة ( قسر ) أي القهر والغلبة ، وهي أحد أسماء الأسد ، وقيل
هو السهم ، وقيل الصيد ، ولكن المعنى الأول أنسب .
والمشهور أن الحمار الوحشي يخاف جدا من الأسد ، حتى أنه عندما يسمع
صوته يستولي عليه الرعب فيركض إلى كل الجهات كالمجنون ، خصوصا إذا ما
حمل الأسد على فصيل منها ، فإنها تتفرق في كل الجهات بحيث يعجب الناظر
من رؤيتها .
وهذا الحيوان وحشي ويخاف من كل شئ ، فكيف به إذا رأى الأسد
المفترس ؟ !
على كل حال فإن هذه الآية تعبير بالغ عن خوف المشركين وفرارهم من
الآيات القرآنية المربية للروح ، فشبههم بالحمار الوحشي لأنهم عديمو العقل
والشعور ، وكذلك لتوحشهم من كل شئ ، في حين أنه ليس مقابلهم سوى
التذكرة .
بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة ( 1 ) ، وذلك لتكبرهم
وغرورهم الفارغ بحيث يتوقعون من الله تعالى أن ينزل على كل واحد منهم
كتابا .
وهذا نظير ما جاء في الآية ( 93 ) من سورة الإسراء : ولن نؤمن لرقيك
هامش
1 - " صحف " : جمع صحيفة ، وهي الورقة التي لها وجهان ، وتطلق كذلك على الرسالة والكتاب .