أن اتقى ولا يشرك بي عبدي شيئا وأنا أهل إن لم يشرك بي شيئا أن ادخله الجنة " ( 1 ) .
وبالرغم من أن المفسرين - كما رأينا - قد أخذوا التقوى هنا بمعناها
المفعولي ، وقالوا إن الله تعالى أهل لأن يتقى من الشرك والمعصية ، ولكن هناك
احتمالا آخر ، وهو أن تؤخذ بمعناها الفاعلي ، أي أن الله أهل للتقوى من كل
أنواع الظلم والقبح ومن كل ما يخالف الحكمة ، وما عند العباد من التقوى هو
قبس ضعيف من ما عند الله ، وإن كان التعبير بالتقوى بمعناه الفاعلي والذي يقصد
به الله تعالى قليل الاستعمال ، على كل حال فإن الآية قد بدأت بالإنذار
والتكليف ، وانتهت بالدعوة إلى التقوى والوعد بالمغفرة .
ونتعرض هنا بالدعاء إليه خاضعين متضرعين تعالى :
ربنا ! اجعلنا من أهل التقوى والمغفرة .
اللهم ! إن لم تشملنا ألطافك فإننا لا نصل إلى مرادنا ، فامنن علينا بعنايتك .
اللهم ! أعنا على طريق ملئ بالمنعطفات والهموم والمصائد الشيطانية
الصعبة ، وأعنا على الشيطان المتهئ لإغوائنا ، فبغير عونك لا يمكننا المسير في
هذا الطريق .
آمين يا رب العالمين .
نهاية سوره المدثر
* * *
هامش
1 - تفسير البرهان ، ج 4 ، ص 405 .