المسلمين ، فأنزل الله تعالى فيهم : الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به
مؤمنون إلى قوله تعالى : . . ومما رزقناهم ينفقون ( 1 )
فكانت النفقة التي واسوا بها المسلمين .
فلما سمع أهل الكتاب ممن يؤمن به قوله : أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما
صبروا فخروا على المسلمين فقالوا : يا معشر المسلمين : أما من آمن بكتابكم
وكتابنا فله أجر كأجوركم فما فضلكم علينا ، فنزلت : يا أيها الذين آمنوا اتقوا
الله وآمنوا برسوله الآية ، فجعل لهم أجرين وزادهم النور والمغفرة ( 2 ) .
2 التفسير
3 الذين لهم سهمان من الرحمة الإلهية :
بما أن الحديث في الآيات السابقة كان عن أهل الكتاب والمسيحيين ، فإن
الآيات مورد البحث مكملة لما جاء في الآيات السابقة ، يقول سبحانه : يا أيها
الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله .
وللمفسرين رأيان حول طبيعة المخاطب في هذه الآية :
الأول : إن المخاطب هم المؤمنون ، حيث يبين لهم سبحانه أن الإيمان
الظاهري غير كاف للفرد ، ولابد أن يكون الإيمان عميقا توأما مع التقوى والعمل ،
كي ينالوا الأجر العظيم والذي ستتعرض له الآية الكريمة .
الثاني : إن المخاطب هنا هم مؤمنو أهل الكتاب ، ويعني : يا من آمنتم بالأنبياء
والكتب السابقة آمنوا برسول الإسلام ، ولتكن تقوى الله نصب أعينكم كي يشملكم
سبحانه بأنواع أجره وجزائه .
هامش
1 - القصص ، الآية 52 - 54 .
2 - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 244 ، ونقل نفس المعنى في تفسير أبو الفتوح الرازي وروح المعاني مع بعض الاختلاف في
نهاية الآيات مورد البحث .