هذا البحث فإننا سنخرج عن بحث التفسير .
وننهي بحثنا هذا بحديث للإمام علي ( عليه السلام ) تعقيبا على المفهوم الذي طرحته
الآية التالية حيث تقول الآية : قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ، الذين ضل
سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ( 1 )
فقد قال ( عليه السلام ) في تفسيرها : " هم الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في
السواري " ( 2 ) .
3 4 - إنجيل أم أناجيل !
" الإنجيل " في الأصل مصطلح يوناني بمعنى البشارة أو تعليم جديد ، وهو
اسم الكتاب الذي نزل على السيد المسيح ( عليه السلام ) ، وجاء هذا المصطلح اثني عشرة
مرة في القرآن الكريم ، وقد استعمل بهذا المعنى .
والجدير بالملاحظة هنا أن ما يعرف باسم الإنجيل اليوم كتب كثيرة يعبر عنها
بالأناجيل ، والمشهور منها أربعة وهي " لوقا " و " مرقس " و " متى " و " يوحنا "
ويعتقد المسيحيون أن هذه الأناجيل كتبت بواسطة أربعة من أصحاب السيد
المسيح ( عليه السلام ) أو طلابه ، وتأريخ تأليفها يرجع إلى ثمان وثلاثين سنة بعد السيد
المسيح ( عليه السلام ) إلى غاية قرن بعده ، وبناء على هذا فإن الكتاب الأصلي للسيد المسيح
- الذي هو كتاب سماوي مستقل - قد اندثر ، وبقي بعضه في ذاكرة طلابه الأربعة ،
حيث مزج مع أفكارهم وحررت هذه الأناجيل .
ولدينا بحث مفصل أكثر في هذا المجال في نهاية الآية ( 3 ) من سورة آل
عمران .
هامش
1 - الكهف ، الآية 103 - 104 .
2 - كنز العمال ، ج 2 ، والحديث 4496 .