والذي يؤيد الرأي الثاني هو ذكر ( الأجر المضاعف ) والذي ورد في نهاية
الآية والمقصود به جزاء الإيمان بالأنبياء السابقين ، وجزاء الإيمان برسول
الإسلام .
إلا أن هذا التفسير إضافة إلى أنه لا يتناسب مع الآية اللاحقة - كما سنوضح -
فإنه كذلك لا ينسجم مع سبب نزول الآية وطبيعة الإطلاق الذي ورد فيها بقوله :
يا أيها الذين آمنوا .
وبناء على هذا فلابد من تبني الرأي القائل بأن المقصود بالمخاطب هم جميع
المؤمنين الذين قبلوا - بالظاهر - دعوة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولكنهم لم يؤمنوا بها الإيمان
الراسخ الذي يضئ أعماق النفوس ويتجسد في أعمالهم وممارساتهم .
وتكملة للآية الكريمة يشير القرآن الكريم إلى ثلاث نعم عظيمة تحصل في
ظل الإيمان العميق والتقوى حيث يقول تعالى : يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل
لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم .
" كفل " على وزن ( طفل ) بمعنى الحصة التي توفر للإنسان حاجته ، ويقال
للضامن " كفيل " أيضا بهذا اللحاظ ، حيث يكفل الطرف المقابل ويضمنه بنفسه ( 1 ) .
والمقصود من هاتين الحصتين أو النصيبين هو ما جاء في قوله تعالى : ربنا
آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة .
واحتمل أيضا أن هذين النصيبين يمكن أن يكون أحدهما الإيمان برسول
الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والآخر الإيمان بالأنبياء السابقين ، لأن كل مسلم ملزم بموجب
هامش
1 - يعتقد البعض أن هذا المصطلح مأخوذ من ( كفل ) على وزن " عسل " والمقصود به هو ما يضعونه على كفل - القسم
الأخير من الظهر - الحيوانات كي لا يسقط الراكب ، ولذلك فإنه يقال لكل شئ يسبب الحفظ ( كفل ) ، ومن هنا أطلق على
الضامن اسم " الكفيل " بسبب هذا المعنى . ( أبو الفتوح الرازي نهاية الآية مورد البحث ) .
ويستفاد من الراغب أن لهذا المصطلح معنيين : الأول هو المعنى أعلاه ، والمعنى الثاني يطلق على الشئ الردئ الذي لا
قيمة له ، والتشبيه بكفل الحيوانات يكون بلحاظ أن كل شخص يركب على كفلها فاحتمال سقوطه وارد ( يرجى ملاحظة
ذلك ) .