تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
مختلفة ، حيث يحصل أحيانا بالدليل العقلي كما في حصول اليقين بوجود النار من خلال مشاهدة دخان من بعيد ، لذا يقال لمثل هذا الأمر ( علم اليقين ) . وحينما نقترب أكثر ونرى اشتعال النار بأم أعيننا ، فعند ذلك يصبح اليقين أقوى ويسمى عندئذ ب‍ ( عين اليقين ) . وعندما يكون اقترابنا أكثر فأكثر ونصبح في محاذاة النار أو في داخلها ونلمس حرارتها بأيدينا ، فإن من المسلم أن هذه أعلى مرحلة من مراحل اليقين ، وتسمى ب‍ ( حق اليقين ) . والآية أعلاه تقول : إن القرآن الكريم في مثل هذه المرحلة من اليقين ، ومع هذا فإن عديمي البصيرة ينكرونه ويشككون فيه . وأخيرا يقول سبحانه في آخر آية - مورد البحث ، والتي هي آخر آية من سورة ( الحاقة ) - فسبح باسم ربك العظيم . والجدير بالملاحظة - هنا - أن مضمون هذه الآية والآية السابقة قد جاء بتفاوت يسير مع ما ورد في سورة الواقعة ، وهذا التفاوت هو أن الآية وصفت القرآن الكريم هنا بأنه ( حق اليقين ) أما في نهاية سورة ( الواقعة ) فكان الحديث عن المجاميع المتباينة للصالحين والطالحين في يوم القيامة . * * * 2 ملاحظة وصف القرآن الكريم في هذه الآيات المباركة بأوصاف أربعة وهي " تنزيل " و " تذكرة " و " حسرة " و " حق اليقين " . حيث يقول في البداية : تنزيل من رب العالمين ، ثم يقول : وإنه لتذكرة للمتقين ثم يقول تعالى : وإنه لحسرة على الكافرين ويضيف في آخر وصف له بقوله : وإنه لحق اليقين . وذلك أن الآية الأولى موجهة لجميع البشر ، والثانية مختصة بالمتقين والآية