" وتقول " من مادة ( تقول ) على وزن ( تكلف ) بمعنى الحديث المصطنع الذي
لا أساس له من الصحة والحقيقة .
جملة لأخذنا منه باليمين تعني : لأخذنا من يده اليمنى ولعاقبناه
وجازيناه وكلمة " اليمين " هنا كناية عن القدرة ، وذلك بلحاظ أن الإنسان الذي
ينجز أعمالا معينة بيده اليمنى يتمتع بقدرة وقوة أفضل .
كما أورد بعض المفسرين احتمالات أخرى أيضا في تفسير هذه الآية ،
أعرضنا عن ذكرها بلحاظ كونها غير مشهورة ولا موزونة .
" وتين " بمعنى ( عرق القلب ) والمقصود به هو الشريان الذي عن طريقه يصل
الدم إلى جميع أعضاء جسم الإنسان ، وإذا قطع فإن الإنسان يتعرض للموت فورا ،
وهذا تعبير عن أسرع عقوبة يمكن أن يعاقب بها الإنسان .
وفسر البعض ( الوتين ) بأنه العرق الذي يكون القلب معلقا به ، أو العرق الذي
يوصل الدم إلى الكبد ، أو أنه عرق النخاع الذي هو في وسط العمود الفقري ، إلا أن
التفسير الأول أصح من الجميع حسب الظاهر .
" حاجزين " جمع ( حاجز ) بمعنى المانع .
وقد يتساءل البعض قائلا : إذا كان الموت الفوري والهلاك الحتمي هو عقوبة
كل من يكذب على الله سبحانه ، فهذا يستلزم هلاك جميع من يدعي النبوة كذبا
وبسرعة ، وهذا ما لم يلاحظ في حياتنا العملية ، حيث بقي الكثير منهم لسنين
طويلة . بل حتى معتقداتهم الباطلة بقيت أيضا فترة زمنية من بعدهم .
الجواب يتضح جليا بالانتباه إلى ما يلي : وهو أن القرآن الكريم لم يقل بأن
الله يهلك كل مدع يدعي النبوة . . بل إنه سبحانه خصص هذه العقوبة لشخص
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيما لو انحرف عن طريق الحق ، فسوف لن يهمل لحظة واحدة ، لأنه
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 610
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦١٠