تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
" وتقول " من مادة ( تقول ) على وزن ( تكلف ) بمعنى الحديث المصطنع الذي لا أساس له من الصحة والحقيقة . جملة لأخذنا منه باليمين تعني : لأخذنا من يده اليمنى ولعاقبناه وجازيناه وكلمة " اليمين " هنا كناية عن القدرة ، وذلك بلحاظ أن الإنسان الذي ينجز أعمالا معينة بيده اليمنى يتمتع بقدرة وقوة أفضل . كما أورد بعض المفسرين احتمالات أخرى أيضا في تفسير هذه الآية ، أعرضنا عن ذكرها بلحاظ كونها غير مشهورة ولا موزونة . " وتين " بمعنى ( عرق القلب ) والمقصود به هو الشريان الذي عن طريقه يصل الدم إلى جميع أعضاء جسم الإنسان ، وإذا قطع فإن الإنسان يتعرض للموت فورا ، وهذا تعبير عن أسرع عقوبة يمكن أن يعاقب بها الإنسان . وفسر البعض ( الوتين ) بأنه العرق الذي يكون القلب معلقا به ، أو العرق الذي يوصل الدم إلى الكبد ، أو أنه عرق النخاع الذي هو في وسط العمود الفقري ، إلا أن التفسير الأول أصح من الجميع حسب الظاهر . " حاجزين " جمع ( حاجز ) بمعنى المانع . وقد يتساءل البعض قائلا : إذا كان الموت الفوري والهلاك الحتمي هو عقوبة كل من يكذب على الله سبحانه ، فهذا يستلزم هلاك جميع من يدعي النبوة كذبا وبسرعة ، وهذا ما لم يلاحظ في حياتنا العملية ، حيث بقي الكثير منهم لسنين طويلة . بل حتى معتقداتهم الباطلة بقيت أيضا فترة زمنية من بعدهم . الجواب يتضح جليا بالانتباه إلى ما يلي : وهو أن القرآن الكريم لم يقل بأن الله يهلك كل مدع يدعي النبوة . . بل إنه سبحانه خصص هذه العقوبة لشخص الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيما لو انحرف عن طريق الحق ، فسوف لن يهمل لحظة واحدة ، لأنه