تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
يكون سببا لضياع الرسالة وضلال الناس ( 1 ) . أما الأشخاص الذين يدعون ادعاءات باطلة ، وليس لديهم أي دليل عليها ، فليس هنالك ضرورة لأن يهلكهم الله فورا ، لأن بطلان ادعاءاتهم واضح لكل من يطلب الحق ، إلا أن الأمر يلتبس ويصعب حينما يكون الادعاء بالنبوة مقترنا بأدلة ومعاجز دامغة كما هو بالنسبة للنبي الإلهي ، فإن ذلك مما يؤدي إلى الانحراف عن طريق الحق . ومن هنا يتضح بطلان ادعاء بعض ( الفرق الضالة ) لإثبات ما يقوله أسيادهم من خلال الاستشهاد بهذه الآية المباركة . فلو صح ذلك لكان ( مسيلمة الكذاب ) وكل مدع كاذب من أمثاله يستطيعون إثبات ادعاءاتهم من خلال الاستدلال بهذه الآية أيضا . ويذكر سبحانه مرة أخرى في الآية اللاحقة مؤكدا ما سبق عرضه في الآيات السابقة وإنه لتذكرة للمتقين . إن كتاب الله هذا أنزله للأشخاص الذين يريدون أن يطهروا أنفسهم من الذنوب ، ويسيروا في طريق الحق ، ويبحثوا عن الحقيقة ، ويسعوا للوصول إليها ، أما من لم يصل إلى هذا الحد من صفاء النظرة وتقوى النفس ، فمن المسلم أنه لن يستطيع أن يستلهم تعاليم القرآن الكريم ويتذوق حلاوة معرفة الحق المبين . إن التأثير العميق الفذ للقرآن الكريم الذي يحدثه في نفوس سامعيه وقارئيه ، هو بحد ذاته علامة على إعجازه وحقانيته . ثم يضيف تعالى : وإنا لنعلم أن منكم مكذبين . إن وجود المكذبين المعاندين لم يكن مانعا أبدا من الدليل على عدم حقانيتهم .
هامش
1 - وهذا هو نفس ما طرح في كتب علم الكلام بعنوان : ( جعل المعجزة في يد الكاذب ) وقد قبح هذا الأمر .