تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
إن المتقين وطلاب الحق يتعظون به ، ويرون فيه سمات الحق ، وإنه عون لهم في الوصول إلى طريق الله سبحانه . وبناء على هذا فكما يجدر بالإنسان - بل يجب عليه - أن يفتح عينه للاستفادة من إشعاع النور ، فإن عليه كذلك أن يفتح عين قلبه للاستفادة من نور القرآن العظيم . ويضيف في الآية اللاحقة : وإنه لحسرة على الكافرين . إن هؤلاء الكفرة الذين يتحدون القرآن الكريم اليوم ويكذبونه ، فإنهم غدا حيث ( يوم الظهور ) و ( يوم البروز ) وهو وفي نفس الوقت ( يوم الحسرة ) يدركون مدى عظمة النعمة التي فرطوا بها بسبب لجاجتهم وعنادهم ، وما جلبوه لأنفسهم من أليم العذاب ، ذلك اليوم الذي يشاهدون فيه ما عليه المؤمنون من نعيم ونعمة ، وعندئذ تكون المقارنة بين هؤلاء وبين من غضب الله عليهم ، فعند ذلك سيعضون أصابع الندم ، يقول تعالى : ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ( 1 ) . ولكي لا يتصور أحد أن التكذيب والتشكيك كان بلحاظ غموض وإبهام مفاهيم القرآن الكريم ، فيضيف في الآية اللاحقة : وإنه لحق اليقين . التعبير ب‍ ( حق اليقين ) في اعتقاد بعض المفسرين هو في قبيل ( إضافة شئ إلى نفسه ) لأن ( الحق ) هو ( اليقين ) نفسه و ( اليقين ) هو ( عين الحق ) وذاته ، وذلك كما يقال : ( المسجد الجامع ) أو ( يوم الخميس ) ، ويقال له باصطلاح النحاة ( إضافة بيانية ) إلا أن الأفضل أن يقال في مثل هذه الإضافة : إضافة ( الموصوف إلى الصفة ) . يعني أن القرآن الكريم هو ( يقين خالص ) أو بتعبير آخر أن لليقين مراحل
هامش
1 - الفرقان ، الآية 27 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 612 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي