تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
حاجتهم لإعطاء المساكين ، ثم كان يقول : ( أخرجنا نصف السلسلة من أعناقنا وذلك بالإيمان بالله ، والنصف الآخر بالإطعام ) ( 1 ) . ثم يضيف تعالى : فليس له اليوم ههنا حميم أي صديق مخلص وحميم ولا طعام إلا من غسلين أي القيح والدم . والجدير بالملاحظة هنا هو أن ( الجزاء ) و ( العمل ) لهؤلاء الجماعة متناسبان تماما ، فبسبب قطع علاقتهم بالله ، فليس لهم هنالك من صديق ولا حميم ، كما أن سبب امتناعهم عن إطعام المحتاجين فإن طعامهم في ذلك اليوم لن يكون إلا القيح والدم ، لأنهم حرموا المساكين من الإطعام وتركوهم نهبا للجوع والألم في الوقت الذي كانوا يتمتعون لسنين طويلة بألذ وأطيب الأطعمة . يقول الراغب في المفردات : " غسلين " غسالة أبدان الكفار في النار ، إلا أن المتعارف عليه أن المقصود به هو الدم والقيح النازل من أجسام أهل النار ، ويحتمل أن ( الراغب ) قد قصد هذا المعنى أيضا . كما أن التعبير ب‍ ( الطعام ) يناسب هذا المعنى كذلك . وهنا يطرح سؤال ، وهو متعلق بما ورد في الآية الكريمة في قوله تعالى : ليس لهم طعام إلا من ضريع ( 2 ) ، وقد فسروا ( الضريع ) بأنه نوع من الشوك . وكذلك ما ورد بهذا الشأن في قوله تعالى : إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ( 3 ) ، وقد فسروا ( الزقوم ) بأنه نبات مر غير مستساغ الطعم ذو رائحة نتنة حيث يكثر وجود مثل هذا النبات في أرض ( تهامة ) وهو مر وحارق وذو صمغ . والسؤال هو : كيف يمكن الجمع بين هذه الآيات والآية مورد البحث ؟
هامش
1 - روح المعاني ، ج 29 ، ص 51 . 2 - الغاشية ، الآية 6 . 3 - الدخان ، 43 - 44 .