تعالى : إنه كان لا يؤمن بالله العظيم .
وكلما كان الأنبياء والأولياء ورسل الله تعالى يدعونه للتوجه إلى ( الواحد
الأحد ) لم يكن ليقبل ، ولذا فإن ارتباطه بالخالق كان مقطوعا بصورة تامة .
ولا يحض على طعام المسكين .
وبهذا الشكل فإن هؤلاء قد قطعوا علاقتهم مع ( الخلق ) أيضا .
وبهذا اللحاظ فإن العامل الأساسي لبؤس هؤلاء المجرمين هو قطع علاقتهم
مع ( الخالق ) و ( الخلق ) .
ويستفاد من التعبير السابق - بصورة واضحة - أنه يمكن تلخيص أهم
الطاعات والعبادات وأوامر الشرع بهذين الأساسين : ( الإيمان ) و ( إطعام
المسكين ) وهذا يمثل إشارة إلى الأهمية البالغة لهذا العمل الإنساني العظيم
والحقيقة كما يقول البعض : إن أردأ العقائد هو ( الكفر ) كما أن أقبح الرذائل
الأخلاقية هو ( البخل ) .
والطريف في التعبير أنه لم يقل ( كان لا يطعم ) ، بل قال : كان لا يحث الآخرين
على الإطعام ، إشارة إلى :
أولا : إن حل مشكلة المحتاجين وإشباع الجائعين لا يمكن أن يتغلب عليها
شخص واحد ، بل يجب دعوة الآخرين أيضا للمساهمة بمثل هذا العمل ، ليعم
الخير والفضل والإحسان جميع الناس .
ثانيا : قد يكون الشخص عاجزا عن إطعام المساكين ، ولكن الجميع بإمكانهم
حث الآخرين على ذلك .
ثالثا : محاربة صفة البخل ، حيث أن من صفات البخيل أنه يمتنع عن العطاء
والبذل ، ولا يرغب أو يرتاح لبذل وعطاء الآخرين أيضا .
وينقل أن شخصا من القدماء كان يأمر زوجته بأن تطبخ طعاما أكثر من
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 600
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٠٠