تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
لذا فلا ينبغي الإصرار على إنكار هذه الأمور . بل يجدر تقبل احتمال وجود مثل هذا الأمر من الناحية العقلية والعلمية . كما جاء في بعض الروايات الإسلامية - أيضا - ما يؤيد وجود مثل هذا الأمر بصورة إجمالية كما في الرواية التالية : " إن أسماء بنت عميس قالت : يا رسول الله إن بني جعفر تصيبهم العين أفأسترقي لهم ؟ قال : نعم ، فلو كان شئ يسبق القدر لسبقه العين " . ( المقصود من ( الرقية ) هي الأدعية التي يكتبونها ويحتفظ بها الأشخاص لمنع الإصابة بالعين ويقال لها التعويذة أيضا ) ( 1 ) . وجاء في حديث آخر أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : النبي رقى حسنا وحسينا فقال : " أعيذكما بالكلمات التامة وأسمائه الحسنى كلها عامة ، من شر السامة والهامة ، ومن شر كل عين لامة ، ومن شر حاسد إذا حسد " ثم التفت النبي إلينا فقال : هكذا كان يعوذ إبراهيم إسماعيل وإسحاق ( 2 ) . وجاء في نهج البلاغة أيضا : " العين حق ، والرقى حق " ( 3 ) . ولما كانت الأدعية توسلا للبارئ عز وجل في دفع الشر وجلب الخير ، فبأمر من الله تعالى يمنع تأثير القوة المغناطيسية للعيون ، ولا مانع من ذلك ، كما أن للأدعية تأثيرا في كثير من العوامل والأسباب الضارة وتبطل مفعولها بأمر الله تعالى . كما يجدر الالتفات إلى هذه النقطة - أيضا - وهي : إن قبول تأثير الإصابة بالعين بشكل إجمالي لا يعني الإيمان بالأعمال الخرافية ، وممارسات الشعوذة التي تنتشر بين العوام ، إذ أن ذلك مخالف لأوامر الشرع ، ويثير الشك في أصل
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 341 . 2 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 400 . 3 - نهج البلاغة ، من الكلمات القصار جملة ( 400 ) ، ( نقل هذا الحديث أيضا في صحيح البخاري ، ج 7 ، ص 171 باب ( العين حق ) ولما ذكرناه فالعين حق ) وكذلك في ( المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي ) ، كما نقل هذا المعنى من منابع مختلفة ج 4 ، ص 451 .