لذا فلا ينبغي الإصرار على إنكار هذه الأمور . بل يجدر تقبل احتمال وجود
مثل هذا الأمر من الناحية العقلية والعلمية .
كما جاء في بعض الروايات الإسلامية - أيضا - ما يؤيد وجود مثل هذا الأمر
بصورة إجمالية كما في الرواية التالية : " إن أسماء بنت عميس قالت : يا رسول الله
إن بني جعفر تصيبهم العين أفأسترقي لهم ؟ قال : نعم ، فلو كان شئ يسبق القدر
لسبقه العين " . ( المقصود من ( الرقية ) هي الأدعية التي يكتبونها ويحتفظ بها
الأشخاص لمنع الإصابة بالعين ويقال لها التعويذة أيضا ) ( 1 ) .
وجاء في حديث آخر أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : النبي رقى حسنا وحسينا
فقال : " أعيذكما بالكلمات التامة وأسمائه الحسنى كلها عامة ، من شر السامة
والهامة ، ومن شر كل عين لامة ، ومن شر حاسد إذا حسد " ثم التفت النبي إلينا
فقال : هكذا كان يعوذ إبراهيم إسماعيل وإسحاق ( 2 ) .
وجاء في نهج البلاغة أيضا : " العين حق ، والرقى حق " ( 3 ) .
ولما كانت الأدعية توسلا للبارئ عز وجل في دفع الشر وجلب الخير ،
فبأمر من الله تعالى يمنع تأثير القوة المغناطيسية للعيون ، ولا مانع من ذلك ، كما أن
للأدعية تأثيرا في كثير من العوامل والأسباب الضارة وتبطل مفعولها بأمر الله
تعالى .
كما يجدر الالتفات إلى هذه النقطة - أيضا - وهي : إن قبول تأثير الإصابة
بالعين بشكل إجمالي لا يعني الإيمان بالأعمال الخرافية ، وممارسات الشعوذة
التي تنتشر بين العوام ، إذ أن ذلك مخالف لأوامر الشرع ، ويثير الشك في أصل
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 341 .
2 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 400 .
3 - نهج البلاغة ، من الكلمات القصار جملة ( 400 ) ، ( نقل هذا الحديث أيضا في صحيح البخاري ، ج 7 ، ص 171 باب
( العين حق ) ولما ذكرناه فالعين حق ) وكذلك في ( المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي ) ، كما نقل هذا المعنى من منابع
مختلفة ج 4 ، ص 451 .