إلا أن الغالبية فسروه بالماء الجاري .
وبالرغم من أن الماء الصالح للشرب لا ينحصر بالماء الجاري ، إلا أنه مما لا
شك فيه أن الماء الجاري يمثل أفضل أنواع ماء الشرب ، سواء كان من العيون أو
الأنهار أو القنوات أو الآبار المتدفقة . .
ونقل بعض المفسرين أن أحد الكفار عندما سمع قوله تعالى : قل أرأيتم
إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين قال : ( رجال شداد ومعاول حداد )
وعند نومه ليلا نزل الماء الأسود في عينيه ، وفي هذه الأثناء سمع من يقول : إئتي
بالرجال الشداد والمعاول الحداد ليخرجوا الماء من عينيك .
ومن الواضح أنه في حالة عدم وجود القشرة الصلبة وغير القابلة للنفوذ ،
فإنه لا يستطيع أي إنسان قوي ولا أي معول حاد أن يستخرج شيئا من الماء ( 1 ) .
* * *
تعقيب
جاء في الروايات عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) أن المراد من الآية الأخيرة من
هذه السورة هو ظهور الإمام المهدي ( عليه السلام ) وعدله الذي سيعم العالم .
فقد جاء في حديث عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : " نزلت في الإمام القائم ( عليه السلام ) ،
يقول : إن أصبح إمامكم غائبا عنكم ، لا تدرون أين هو ؟ فمن يأتيكم بإمام ظاهر
يأتيكم بأخبار السماوات والأرض ، وحلال الله وحرامه ؟ ثم قال : والله ما جاء تأويل
هذه الآية ، ولابد أن يجئ تأويلها " ( 2 ) .
والروايات في هذا المجال كثيرة ، ومما يجدر الانتباه له أن هذه الروايات هي
من باب ( التطبيق ) .
هامش
1 - أبو الفتوح الرازي ، ج 11 ، ص 219 .
2 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 387 .