تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
على هذا المدعى ، أما الذين تعبدونهم من دون الله فماذا عملوا ؟ وماذا صنعوا ؟ وبالرغم من أن ضلالكم واضح هنا في هذه الدنيا ، إلا أنه سيتضح بصورة أكثر في الدار الآخرة . أو أن هذا الضلال وبطلان دعاواكم الفارغة ستظهر في هذه الدنيا عندما ينتصر الإسلام بالإمدادات الإلهية على جيش الكفر بشكل إعجازي وخارق للعادة ، عندئذ ستتبين الحقيقة أكثر للجميع . إن هذه الآية - في الحقيقة - نوع من المواساة للرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين ، كي لا يظنوا أو يتصوروا أنهم وحدهم في هذا الصراع الواسع بين الحق والباطل ، حيث أن الرحمن الرحيم خير معين لهم ونعم الناصر . ويقول تعالى في آخر آية ، عارضا لمصداق من رحمته الواسعة ، والتي غفل عنها الكثير من الناس : قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين . إن للأرض في الحقيقة قشرتين متفاوتتين : ( قشرة قابلة للنفوذ ) يدخل فيها الماء ، وأخرى ( غير قابلة للنفوذ ) تحفظ بالماء ، وجميع العيون والآبار والقنوات تولدت من بركات هذا التركيب الخاص للأرض ، إذ لو كانت القشرة القابلة للنفوذ لوحدها على سطح الكرة الأرضية جميعا ولأعماق بعيدة ، فإن جميع المياه التي تدخل جوف الأرض لا يقر لها قرار ، وعندئذ لا يمكن أن يحصل أحد على قليل من الماء . ولو كانت قشرة الأرض غير قابلة للنفوذ لتجمعت المياه على سطحها وتحولت إلى مستنقع كبير ، أو أن المياه التي تكون على سطحها سرعان ما تصب في البحر ، وهكذا يتم فقدان جميع الذخائر التي هي تحت الأرض . إن هذا نموذج صغير من رحمة الله الواسعة يتعلق بموت الإنسان وحياته . " معين " من مادة ( معن ) ، على وزن ( طعن ) بمعنى جريان الماء . وقال آخرون : إنها مأخوذة من ( عين ) والميم زائدة . لذا فإن بعض المفسرين ذهبوا إلى أن معنى ( معين ) تعني الماء الذي يشاهد بالعين بغض النظر عن جريانه .