تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
القوية والمؤثرة ، يقول تعالى مخاطبا إياهم : قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم . ورد في بعض الروايات أن كفار مكة ، كانوا دائما يسبون الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمسلمين ، وكانوا يتمنون موته ظنا منهم أن رحيله سينهي دعوته كذلك ، لذا جاءت الآية أعلاه ردا عليهم . كما جاء شبيه هذا المعنى في قوله تعالى : أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون ( 1 ) . لقد كانوا غافلين عن وعد الله سبحانه لرسوله الأمين ، بأن اسمه سيكون مقترنا مع مبدأ الحق الذي لا يعتريه الفناء وإذا جاء أجله فإن ذكره لن يندرس ، نعم ، لقد وعده الله سبحانه بانتصار هذا المبدأ ، وأن ترفرف راية هذا الدين على كل الدنيا ، وحياة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو موته لن يغيرا من هذه الحقيقة شيئا . كما ذكر البعض تفسيرا آخر لهذه الآية وهو : إن خطاب الله لرسوله الكريم - الذي يشمل المؤمنين أيضا - مع ما عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الإيمان الراسخ ، كان يعكس الخوف والرجاء معا في آن واحد . فكيف بكم أنتم أيها الكافرون ؟ وما الذي تفكرون به لأنفسكم ؟ ولكن التفسير الأول أنسب حسب الظاهر . واستمرارا لهذا البحث ، يضيف تعالى : قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين . وهذا يعني أننا إذا آمنا بالله ، واتخذناه وليا ووكيلا لنا ، فإن ذلك دليل واضح على أنه الرب الرحمن ، شملت رحمته الواسعة كل شئ ، وغمر فيض ألطافه ونعمه الجميع ( المؤمن والكافر ) ، إن نظرة عابرة إلى عالم الوجود وصفحة الحياة تشهد
هامش
1 - الطور ، الآية 30 .