تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
يمشي سويا على صراط مستقيم . فهنا شبه المعاندين والمغرورين كمن يسير في جادة متعرجة غير مستوية كثيرة المنعطفات وقد وقع على وجهه ، يحرك يديه ورجليه للاهتداء إلى سبيله ، لأنه لا يبصر طريقه جيدا ، وليس بقادر على السيطرة على نفسه ، ولا بمطلع على العقبات والموانع ، وليست لديه القوة للسير سريعا ، وبذلك يتعثر في سيره . . يمشي قليلا ثم يتوقف حائرا . كما شبه المؤمنين برجال منتصبي القامات ، يسيرون في جادة مستوية ومستقيمة ليس فيها تعرجات واعوجاج ، ويمشون فيها بسرعة ووضوح وقدرة ووعي وعلم وراحة تامة . إنه - حقا - لتشبيه لطيف فذ ، حيث إن آثار هذين السبيلين واضحة تماما ، وانعكاساتها جلية في حياة هذين الفريقين ، وذلك ما نلاحظه بأم أعيننا . ويرى البعض أن مصداق هاتين المجموعتين هما : ( الرسول الأكرم ) و ( أبو جهل ) فهما مصاديق واضحة للآية الكريمة ، إلا أن ذلك لا يحدد عمومية الآية . وذكرت احتمالات متعددة في تفسير ( مكبا على وجهه ) . إلا أن أكثر الاحتمالات المنسجمة مع المفهوم اللغوي للآية هو ما ذكرناه أعلاه ، وهو أن الإنسان غير المؤمن يكون مكبا على وجهه ويمشي زاحفا بيده ورجليه وصدره . وقيل أن المقصود من ( مكبا ) هو المشي الاعتيادي ولكنه مطأطئ الرأس لا يشخص مسيره بوضوح أبدا . كما يرى آخرون أن المقصود ب‍ ( مكبا ) هو الشخص الذي لا يستطيع أن يحفظ توازنه في السير ، فهو يخطو خطوات معدودة ثم ما يلبث أن يسقط على الأرض وينهض ليمشي ، ثم تتكرر هذه الحالة . ويستفاد مما ذكره الراغب في مفرداته أن المقصود ب‍ ( مكبا ) هو الشخص الذي يدور حول محور الذات والأنانية ، معرضا عن الاهتمام بغيره .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 505 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي