تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
الآخرين في حياتنا المعاصرة . " جند " في الأصل بمعنى الأرض غير المستوية والقوية ، والتي تتجمع فيها الصخور الكثيرة ، ولهذا السبب فإن هذه الكلمة ( جند ) تطلق على العدد الكثير من الجيش . وقد اعتبر بعض المفسرين كلمة ( جند ) في الآية - مورد البحث - إشارة إلى الأصنام ، التي لا تستطيع مطلقا تقديم العون للمشركين في يوم القيامة ، إلا أن للآية في الظاهر مفهوما واسعا والأصنام أحد مصاديقها . ثم يضيف سبحانه مؤكدا ما سبق : أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه ( 1 ) . فإذا أمر الله السماء أن تمتنع عن المطر ، والأرض عن الإنبات ، وأمر الآفات الزراعية بالفتك بالمحاصيل . . فمن القادر غيره أن يطعمكم الطعام ؟ وإذا ما قطع الله الرزق المعنوي عنكم والوحي السماوي من الوصول إليكم ، فمن القادر غيره على إرشادكم وإنقاذكم من براثن الضلال ؟ إنها لحقائق واضحة وأدلة دامغة ، إلا أن العناد هو الذي يشكل حجابا للإدراك وللشعور الحق : بل لجوا في عتو ونفور . وحتى في حياتنا المعاصرة ومع كل ألوان التقدم العلمي في الجوانب المختلفة ، خصوصا في مجال الصناعة الغذائية . فإذا ما منع الله المطر عن الأرض سنة واحدة فيا لها من فاجعة عظمي تحل بالعلم ، وإذا ما أصيبت النباتات بالجراد والآفات سنة واحدة فيا لها من كارثة كبرى تحل بالبشرية . * * *
هامش
1 - نلاحظ أن جزاء الشرط في الآية محذوف تقديره ( إن أمسك رزقه من يرزقكم غيره ) .