تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
إلا أن المعنى الأول أنسب حسب الظاهر ، وذلك بقرينة المقابلة مع وضع المؤمنين والذين عبرت عنهم الآية ب‍ ( سويا ) . وعلى كل حال ، فهل أن هذه الحالة ( مكبا ) و ( سويا ) تمثل وضع الكفار والمؤمنين في الآخرة فقط ؟ أم في العالمين ( الدنيا والآخرة ) ؟ لا دليل على محدودية مفهوم الآية وانحصارها في الآخرة ، فهما في الدنيا كما هما في الآخرة . إن هؤلاء الأنانيين المنشدين إلى مصالحهم المادية والمنغمسين في شهواتهم ، السائرين في درب الضلال والهوى ، كمن يروم العبور من مكان ملئ بالأحجار زاحفا على صدره ، بخلاف من تحرر من قيد الهوى في ظل الإيمان حيث يكون مسيره واضحا ومستقيما ونظراته عميقة وثاقبة . ثم يوجه الله تعالى الخطاب إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الآية اللاحقة فيقول : قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون . إن الله تعالى جعل لكم وسيلة للمشاهدة والإبصار ( العين ) وكذلك وسيلة وقناة للاطلاع على أفكار الآخرين ومعرفة وجهات نظرهم من خلال الاستماع ( الإذن ) ثم وسيلة أخرى للتفكر والتدبر في العلوم والمحسوسات واللا محسوسات ( القلب ) . وخلاصة الأمر إن الله تعالى قد وضع جميع الوسائل اللازمة لكم لتتعرفوا على العلوم العقلية والنقلية ، إلا أن القليل من الأشخاص من يدرك هذه النعم العظيمة ويشكر الله المنعم ، حيث أن شكر النعمة الحقيقي يتجسد بتوجيه النعمة نحو الهدف الذي خلقت من أجله ، ترى من هو المستفيد من هذه الحواس ( العين والاذن والعقل ) بصورة صحيحة في هذا الطريق ؟ ثم يخاطب الرسول مرة أخرى حيث يقول تعالى : قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون . وفي الحقيقة فإن الآية الأولى تعين ( المسير ) ، والثانية تتحدث عن ( وسائل