العمل ) أما الآية - مورد البحث - فإنها تشخص ( الهدف والغاية ) وذلك بالتأكيد
على أن السير يجب أن يكون في الطريق المستقيم ، والصراط الواضح المتمثل
بالإسلام والإيمان ، وبذل الجهد للاستفادة من جميع وسائل المعرفة بهذا الاتجاه ،
والتحرك نحو الحياة الخالدة .
والجدير بالملاحظة هنا أن التعبير في الآية السابقة ورد ب ( أنشأكم ) وفي
الآية مورد البحث ب ( ذرأكم ) ، ولعل تفاوت هذين التعبيرين هو أنه في الأولى
إشارة إلى الإنشاء والإيجاد من العدم ( أي إنكم لم تكونوا شيئا وقد خلقكم الله
تعالى ) وفي الثانية إشارة إلى خلق الإنسان من مادة التراب ، وذلك يعني أن الله
خلق الإنسان من التراب .
ثم يستعرض سبحانه قول المشركين في هذا المجال والرد عليهم ، فيقول
تعالى : ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين .
إن المشركين يطالبون بتعيين التاريخ بصورة دقيقة ليوم القيامة ، كما أنهم
يطالبون بحسم هذا الأمر الذي يتعلق بمصير الجميع ( متى هذا الوعد ؟ ) .
وذكروا احتمالين في المقصود من ( هذا الوعد ) : الأول : هو وعد يوم القيامة ،
والآخر : هو تنفيذ الوعد بالنسبة للعقوبات الدنيوية المختلفة ، كوقوع الزلازل
والصواعق والطوفانات . إلا أن المعنى الأول أكثر تناسبا حسب الظاهر ، وذلك
بلحاظ ما ورد في الآية السابقة . كما أن بالإمكان الجمع بين المعنيين .
ويجيبهم الله سبحانه على تساؤلهم هذا بقوله تعالى : قل إنما العلم عند الله
وإنما أنا نذير مبين .
إن هذا التعبير يشبه تماما ما ورد في الآيات القرآنية العديدة التي من جملتها
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 507
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٠٧