تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
العمل ) أما الآية - مورد البحث - فإنها تشخص ( الهدف والغاية ) وذلك بالتأكيد على أن السير يجب أن يكون في الطريق المستقيم ، والصراط الواضح المتمثل بالإسلام والإيمان ، وبذل الجهد للاستفادة من جميع وسائل المعرفة بهذا الاتجاه ، والتحرك نحو الحياة الخالدة . والجدير بالملاحظة هنا أن التعبير في الآية السابقة ورد ب‍ ( أنشأكم ) وفي الآية مورد البحث ب‍ ( ذرأكم ) ، ولعل تفاوت هذين التعبيرين هو أنه في الأولى إشارة إلى الإنشاء والإيجاد من العدم ( أي إنكم لم تكونوا شيئا وقد خلقكم الله تعالى ) وفي الثانية إشارة إلى خلق الإنسان من مادة التراب ، وذلك يعني أن الله خلق الإنسان من التراب . ثم يستعرض سبحانه قول المشركين في هذا المجال والرد عليهم ، فيقول تعالى : ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين . إن المشركين يطالبون بتعيين التاريخ بصورة دقيقة ليوم القيامة ، كما أنهم يطالبون بحسم هذا الأمر الذي يتعلق بمصير الجميع ( متى هذا الوعد ؟ ) . وذكروا احتمالين في المقصود من ( هذا الوعد ) : الأول : هو وعد يوم القيامة ، والآخر : هو تنفيذ الوعد بالنسبة للعقوبات الدنيوية المختلفة ، كوقوع الزلازل والصواعق والطوفانات . إلا أن المعنى الأول أكثر تناسبا حسب الظاهر ، وذلك بلحاظ ما ورد في الآية السابقة . كما أن بالإمكان الجمع بين المعنيين . ويجيبهم الله سبحانه على تساؤلهم هذا بقوله تعالى : قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين . إن هذا التعبير يشبه تماما ما ورد في الآيات القرآنية العديدة التي من جملتها