قسمين : " صوم حكمي " : وهو الامتناع عن تناول الطعام والماء ، و " صوم حقيقي " :
وهو امتناع أعضاء الإنسان عن ارتكاب المعاصي .
والمقصود بالصوم هنا هو المعنى الثاني ، " إذ أن مناسبات الحال والمقام تقوي
قول الراغب وتجعله مناسبا ، غير أنه يجب أن يعلم أن السائح فسر أيضا بمعنى
السائر في طريق طاعة الله " ( 1 ) .
ومن الجدير بالذكر أن القرآن لم يعط أهمية تذكر للباكر وغير الباكر ، فإنه
عندما ذكر الصفات المعنوية للزوجة الصالحة ذكر هذه المسألة بصورة عابرة
ودون أي تركيز .
3 2 - من هم ( صالح المؤمنين ) ؟
مما لا شك فيه أن صالح المؤمنين ، لها معان واسعة تشمل جميع المؤمنين
الصالحين الأتقياء الذين كمل إيمانهم ، ورغم أن كلمة ( صالح ) وردت هنا بصيغة
المفرد ، ولكن يمكن أن يستفاد منها العموم لأنها تتضمن معنى الجنس ( 2 ) .
ولكن ما هو المصداق الأكمل والأتم لهذا المصطلح ؟
يستفاد من روايات عديدة أن المقصود هو الإمام علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
في حديث عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) يقول : " لقد عرف رسول الله عليا أصحابه
مرتين : أما مرة فحيث قال : " من كنت مولاه فعلي مولاه " وأما الثانية فحيث نزلت
هذه الآية : فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين . . . أخذ رسول الله بيد
علي فقال : أيها الناس ، هذا صالح المؤمنين ! ! ؟ "
هامش
1 - " سائح " من مادة " السياحة " وكانت تطلق في الأصل بمعنى الجولان في العالم ، بدون زاد ومتاع ، والعيش اعتمادا
على مساعدات الناس ، لذلك فالصائم الذي يمسك عن الطعام حتى يحين وقت الإفطار ، شبيه بالسائح ، من هذه الناحية ، لذا
أطلقت هذه اللفظة " السائح " على " الصائم " .
2 - يرى البعض أن كلمة " صالح " هنا ، تأتي بمعنى الجمع ، نظرا لأن واو " صالحوا " حذفت للإضافة لذا فإنها لم تظهر في
رسم الخط القرآني إلا أن هذا المعنى بعيد في نظرنا .