ثم يضيف تعالى : وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح
المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير .
ويتضح من هذا كم تركت هذه الحادثة من أثر مؤلم في قلب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وروحه العظيمة ، ورغم قدرة الرسول المتكاملة نشاهد أن الله يدافع عنه إذ يعلن
حماية جبرائيل والمؤمنين له .
ومن الجدير بالذكر أنه ورد في صحيح البخاري ( ما مضمونه ) عن ابن عباس
أنه قال : سألت عمر : من كانت المرأتان اللتان تظاهرتا على النبي من أزواجه ،
فقال : تلك حفصة وعائشة ، قال : فقلت والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا قال :
فلا تفعل ما ظننت أن عندي من علم فاسألني فإن كان لي علم خبرتك به ، قال ثم
قال عمر : والله إن كن في الجاهلية ما تعد للنساء أمرا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل
وقسم لهن ما قسم . . " ( 1 ) .
وفي تفسير الدر المنثور ، ورد أيضا عن ابن عباس ضمن حديث مفصل أنه
قال : قال عمر : " . . علمت بعد هذه الحادثة أن النبي اعتزل جميع النساء ، وأقام في
" مشربة أم إبراهيم " ، فأتيته وقلت : يا رسول الله هل طلقت نساءك ؟ قال : لا . قلت :
الله أكبر ، كنا معشر قريش نغلب النساء ، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم
نساؤهم ، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم ، فغضبت على امرأتي يوما فإذا هي
تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت ما تنكر من ذلك فوالله إن أزواج النبي
ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل . . فقلت لابنتي حفصة لا تفعلي ذلك أبدا
هامش
1 - صحيح البخاري ، ج 6 ، ص 195 .