وإن فعلته جارتك ( يعني عائشة ) لأنك لست هي . . " ( 1 ) .
في آخر آية من هذه الآيات يخاطب الله تعالى جميع نساء النبي بلهجة
لا تخلو من التهديد : عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن
مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا .
لذا فهو ينذرهن ألا يتصورن أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سوف لن يطلقهن ، أو يتصورن
أن النبي لا يستبدلهن بنساء أخريات أفضل منهن ، وذلك ليكففن عن التآمر عليه
وإلا فسيحرمن من شرف منزلة " زوجة الرسول " إلى الأبد ، وستأخذ نساء
أخريات أفضل منهن هذا اللقب الكريم .
* * *
2 بحوث
3 1 - صفات الزوجة الصالحة :
يضع القرآن الكريم عدة صفات للمرأة الصالحة التي يمكنها أن تكون
نموذجا يقتدى به في انتخاب الزوجة اللائقة .
الأول " الإسلام " ثم " الإيمان " أي الاعتقاد الذي ينفذ ويترسخ في أعماق
قلب الإنسان . ثم حالة " القنوت " أي التواضع وطاعة الزوج . بعد ذلك " التوبة "
ويقصد أن الزوجة إذا ما ارتكبت ذنبا بحق زوجها فإنها سرعان ما تتوب وتعتذر
عن ذلك . وتأتي بعد ذلك " العبادة " التي جعلها الله سبحانه ليطهر بها قلب الإنسان
وروحه ويصنعها من جديد ، ثم " إطاعة أوامر الله " والورع عن محارمه .
ومما يذكر أن جماعة من المفسرين - بل أكثرهم - اعتبروا كلمة " سائح "
بمعنى " صائم " ولكن طبقا لما أورده " الراغب " في " المفردات " فإن الصوم على
هامش
1 - الدر المنثور ، ج 6 ، ص 243 .