يدب في عزمه الضعف ، ولا يشعر بالنقص والصغر أمام المشاكل مهما كبرت ،
ويبقى يقاوم ويواجه الأحداث بقوة وإيمان راسخين . ويعطيه هذا الإيمان
والتوكل قدرة نفسية عظيمة يستطيع معها تجاوز الصعاب .
ومن جانب آخر تنهمر عليه الإمدادات الغيبية والمساعدات التي وعده الله .
ففي حديث عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : سألت من جبرائيل : ما التوكل ؟ قال " العلم
بأن المخلوق لا يضر ولا ينفع ، ولا يعطي ولا يمنع ، واستعمال اليأس من الخلق ،
فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لأحد سوى الله ، ولم يرج ولم يخف سوى الله ، ولم
يطمع في أحد سوى الله فهذا هو التوكل " ( 1 ) .
فالتوكل بهذا المضمون العميق يمنح الإنسان شخصية جديدة ويكون له تأثير
على جميع أعماله . لذا نقرأ في حديث عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه سأل الله عز وجل في
ليلة المعراج : إلهي أي الأعمال أفضل ؟ قال تعالى : " ليس شئ عندي أفضل من
التوكل علي والرضا بما قسمت " ( 2 ) .
ومن الطبيعي أن التوكل بهذا المعنى سيكون توأما مع الجهاد والسعي وليس
مع الكسل والفرار من المسؤوليات .
وقد أوردنا بحثا آخر في هذا المجال في ذيل الآية 12 سورة إبراهيم .
* * *
هامش
1 - بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 373 ، حديث 19 .
2 - سفينة البحار ، ج 2 ، ص 683 ، مادة التوكل .