لا يحتسب ( 1 ) .
ولا يعني هذا إطلاقا أن الآية تحث على ترك السعي وبذل الجهد والجلوس
في البيت والركون إلى الله وأن يردد الإنسان قول " لا حول ولا قوة إلا بالله " لينزل
عليه الرزق من حيث لا يحتسب . إن ما تريد الآية الكريمة أن تركز عليه هو أن
السعي لابد أن يكون معه وإلى جانبه تقوى ، وإذا ما أغلقت الأبواب مع كل هذا
حينئذ يتدخل البارئ لفتح هذه الأبواب .
لهذا نجد في الحديث أن أحد أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( عمر بن مسلم )
انقطع فترة عن الإمام ، قال الإمام ( عليه السلام ) ما فعل عمر بن مسلم ( عليه السلام ) قلت : جعلت فداك
أقبل على العبادة وترك التجارة فقال : ويحه ! أما علم أن تارك الطلب لا يستجاب
له ، إن قوما من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما نزلت : ومن يتق الله يجعل له
مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب أغلقوا الأبواب وأقبلوا على العبادة وقالوا :
قد كفينا ، فبلغ ذلك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأرسل إليهم قال : " ما حملكم على ما صنعتم به "
فقالوا : يا رسول الله تكفل لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنه من فعل
ذلك لم يستجب له ، عليكم بالطلب " ( 2 ) .
3 2 - روح التوكل
المقصود من التوكل على الله هو أن يسعى الإنسان لأن يجعل عاقبة عمله
وكدحه على الله ويوكلها إليه ، ويدعوه لتسهيل أمره ، فإنه لطيف بعباده رحيم بهم
وعلى كل شئ قدير .
والشخص الذي يعيش حقيقة " التوكل على الله " لا يجد اليأس إليه منفذا ، ولا
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 306 ، وبهذا المعنى جاء في تفسير " الفخر الرازي " و " روح البيان " . مع اختلاف بسيط بعضهم
قال أنه جلب مائة بعير .
2 - الكافي طبقا لنقل نور الثقلين ، ج 5 ، ص 354 ، ح 35 .