2 بحثان
3 1 - التقوى والنجاة من المشاكل
إن تلاوة الآيات السابقة تبعث - أكثر من غيرها - الأمل في النفوس ، وتمنح
القلب صفاء خاصا ، وتمزق حجب اليأس والقنوط ، وتنير الأرواح بنور الأمل ، إذ
تعد كل المتقين بحل مشاكلهم وتسهيل أمورهم .
جاء في حديث عن أبي ذر الغفاري أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إني لأعلم آية
لو أخذها بها الناس لكفتهم ومن يتق الله يجعل له مخرجا فما زال يقولها
ويعيدها " ( 1 ) .
وفي حديث آخر عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تفسير هذه الآية أنه قال : " من
شبهات الدنيا ، ومن غمرات الموت ، وشدائد يوم القيامة " .
وهذا التعبير دليل على أن تيسير أمور المتقين ليس في الدنيا فقط وإنما
يشمل القيامة أيضا .
وفي حديث آخر عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " من أكثر الاستغفار جعله الله له من كل
هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا " ( 2 ) .
قال بعض المفسرين : إن أول الآية السابقة نزلت بحق ( عوف بن مالك ) وهو
أحد أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي أسر ابنه فجاء يشكو هذا الحادث وفقر حاله
وضيق ذات يده إلى الرسول فنصحه رسول الله بقوله : " اتق الله واصبر ، وأكثر من
قول " لا حول ولا قوة إلا بالله " ففعل ذلك وفجأة بينما هو جالس في بيته دخل
عليه ولده ، فتبين أنه قد استغفل الأعداء وفر من قبضتهم وجاء بجمل معه منهم .
لذا نزلت هذه الآية التي تخبر عن تيسير معضلة هذا الرجل المتقي من حيث
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 356 ، حديث 44 .
2 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 357 ، حديث 45 .