والذي ذكرناه أعلاه هو قسم مهم من الضوابط والشروط اللازمة للإنفاق ، ولا
تنحصر به ، ونستطيع من خلال التدقيق والتأمل في الآيات الكريمة والروايات
الإسلامية أن نتعرف على شروط أخرى أيضا .
ثم إن ما قيل من الشروط بعضها واجب ك ( عدم الأذى والمن والإعلان في
العطاء ) والبعض الآخر مستحب ومن شروط الكمال ك ( الإيثار على النفس )
حيث إن عدمه لا يقلل من قيمة الإنفاق ، بالرغم من أن الإنفاق في هذه الحالة لا
يرتقي إلى مستوى الإنفاق العالي من حيث الدرجة .
ومع أن ما قيل هنا خاص في الإنفاق في سبيل الله ( الإقراض لله ) إلا أنه أيضا
يصدق في كثير من القروض العادية ، لأن هذه الشروط من الأمور اللازمة أو من
شروط الكمال للقرض الحسن .
وحول أهمية الإنفاق في سبيل الله فقد ذكرنا شرحا مفصلا تفسير الآيات من
( 261 - 267 ) من سورة البقرة .
3 3 - السابقون في الإيمان والجهاد والإنفاق
الأشخاص الذين يتقدمون على غيرهم بالإيمان والعمل الصالح فهم ذوو
وعي وشجاعة وإيثار وتضحية أكثر من الآخرين بلا شك ، ولذا فإن درجات
المؤمنين غير متساوية عند الله ، والآية الكريمة اعتمدت هذا المفهوم وميزت بين
الأشخاص الذين أنفقوا قبل الفتح : ( سواء كان فتح مكة أو الحديبية أو مطلق
الفتوحات الإسلامية ) وجاهدوا أيضا ، وبين الذين أنفقوا وقاتلوا من بعد .
نقل في حديث عن ( أبي سعيد الخدري ) أنه قال : " خرجنا مع رسول الله في
عام الحديبية ( السنة السادسة للهجرة ) حتى إذا كان بعسفان - مكان قريب من مكة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 35
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥