أحيانا وبالآلاف أحيانا أخرى .
وإضافة إلى ذلك فإنه قد وعدنا بأجر كريم أيضا ، وهو جزاء عظيم لا يعلمه
إلا هو .
* * *
2 بحوث
3 1 - بواعث الإنفاق
الشئ الجدير بالانتباه أننا نلاحظ في الآيات السابقة تعبيرات مختلفة للحث
على الإنفاق ، أعم من المساعدة والمساهمة في موضوع الجهاد أو أنواع الإنفاق
الأخرى للمحتاجين ، والتي يعتبر كل منها عاملا أساسيا ومحركا باتجاه تحقيق
الهدف .
وتشير الآية السابعة لمسألة استخلاف الناس بعضهم لبعض أو عن الله تعالى
في هذه الثروة ، وبما أن المالكية الحقيقة لله تعالى ، والجميع نوابا له في هذه
الأموال . فهذا الفهم يستطيع أن يفتح في الحقيقة يد الإنسان وقلبه للإنفاق ويكون
عاملا للحركة في هذا المجال .
أما في الآية العاشرة فقد ورد مفهوم آخر يتحدث فيه عن حالة عدم استقرار
الأموال والممتلكات وبقائها بعد فناء الناس جميعا ، لذا يعبر عنها ب ميراث
السماوات والأرض وأنها لله تعالى .
وفي الآية الحادية عشرة ورد تعبير مرهف بالحساسية ، حيث يعتبر الله
سبحانه الإنسان هو المقرض وأنه تعالى هو المستقرض ، وليس في هذا القرض
ربا ، بل فيه أرباح مضاعفة ، وأحيانا مضاعفة بالآلاف عوض هذا القرض ،
بالإضافة إلى الجزاء العظيم الذي لا نستطيع تصوره .
إن هذا كله لإزالة النظرات الخاطئة والمنحرفة ودوافع الحرص والحسد
وحب الذات وطول الأمل التي تمنع من الإنفاق ، لتكوين مجتمع على أسس ودية
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 32
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢