المسلمين ، حيث من الطبيعي أن مثل هؤلاء لم يكونوا مستعدين لدفع مهور أمثال
هؤلاء النسوة للمسلمين ، كما يمكن الجمع بين الرأيين أيضا .
" عاقبتم " من مادة معاقبة ، وهي في الأصل من عقب ( على وزن كدر ) بمعنى :
( كعب القدم ) ولهذا السبب فإن كلمة " عقبى " جاءت بمعنى الجزاء والعقوبة ، أي
بمعنى عقاب لعمل فيه مخالفة . لذا فإن المعاقبة تستعمل بمعنى القصاص ، كما
يستعمل هذا المصطلح أيضا ( معاقبة ) بمعنى ( التناوب ) في أمر ما ، لكون
الأشخاص الذين ينجزون عملا ما بشكل متناوب ، يعقب كل منهم الآخر .
ولذا فإن كلمة ( عاقبتم ) في الآية أعلاه جاءت بمعنى انتصار المسلمين على
الكفار وعقابهم ، وأخذ الغنائم منهم ، كما جاءت أيضا بمعنى " التناوب " أي يوم
ينتصر فيه الكفار على المسلمين ويوم بالعكس .
ويحتمل أيضا المقصود من هذه العبارة هو : الوصول إلى نهاية وعاقبة عمل
ما ، والمراد من نهاية العمل هنا هو أخذ الغنائم الحربية .
وأي من هذه المعاني كان ، فإن النتيجة واحدة ، إلا أن طرق الوصول إلى هذه
النتيجة متفاوتة .
وتدعو الآية الكريمة في نهايتها جميع المسلمين إلى الالتزام بالتقوى حيث
يقول تعالى : واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون .
والأمر بالتقوى هنا يمكن أن يكون بمراعاة الدقة والعدل في تعيين مقدار
مهر الزوجة ، باعتبار أن هذا الأمر يعتمد فيه على قول الزوج في الغالب ، ولا يوجد
سبيل لإثبات هذا الحق إلا أقوال الزوجين ، ولاحتمال أن تسبب الوساوس
الشيطانية في الادعاء بمبلغ أكثر من المقدار الحقيقي للمهر ، لذا يوصي بالتقوى .
وجاء في التواريخ والروايات أن هذا الحكم الإسلامي قد شمل ست نسوة -
فقط - انفصلن عن أزواجهن المسلمين والتحقن بالكفار ، وقد أعطى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أزواجهن مهورهن من الغنائم الحربية .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 263
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٦٣