الحق في المطالبة بمهور زوجاتهم اللاتي دخلن دائرة الإسلام والتحقن
بالمسلمين ، حيث يقول تعالى : واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا وهذا ما
توجبه العدالة والاحترام المتقابل للحقوق .
وفي نهاية الآية - وتأكيدا لما سبق - يقول سبحانه : ذلكم حكم الله يحكم
بينكم والله عليم حكيم .
إن هذه الأحكام المستلهمة من العلم الإلهي ، الممتزجة بحكمته تعالى ، والتي
لاحظت في تشريعاتها كافة الحقوق ، تنسجم مع مبادئ العدل والمرتكزات
والأصول الإسلامية ، ولابد من الالتفات إلى حقيقة أن كون جميع هذه الأحكام
إلهية يعد أكبر ضمانة إجرائية لها في قوة التنفيذ .
واستعرضت ثاني وآخر آية من هذه الآيات متابعة لما تقدم ، بعض الأمور
في هذا الصدد يقول تعالى أنه في كل مرة ترتد امرأة متزوجة عن الإسلام وتلتحق
بالكفار ، ثم حدثت معركة بينكم وبين الكفار وحالفكم النصر عليهم وغنمتم منهم
مغانم فاعطوا الذين ذهبت زوجاتهم إلى الكفار : وإن فاتكم شئ من
أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا .
وتمشيا مع النص القرآني فإن بإمكان المسلمين الذين فقدوا زوجاتهم
اللواتي التحقن بمعسكر الكفر أن يأخذوا مهورهن من الكفار ، كما كان يحق
للكفار استلام مهور زوجاتهم اللواتي اعتنقن الإسلام وهاجرن إلى المدينة .
وتحدثنا بعض الروايات أنه في الوقت الذي طبق المسلمون هذا الحكم
العادل ، فإن مشركي مكة امتنعوا عن الالتزام به وتنفيذه ، لذا فقد أمر المسلمون
بصيانة حق هؤلاء الأفراد وذلك بإعطائهم ما يعادل المهور التي دفعوها لزوجاتهم
اللواتي التحقن بالمشركين من الغنائم التي حصلوا عليها قبل تقسيمها على
الآخرين .
ويحتمل أن يكون هذا الحكم خاصا بالجماعات التي لم يكن لها عهد مع
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 262
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٦٢