إيمانها ، لذا توجب العدالة الإسلامية دفع خسارة الزوج .
ويتساءل هنا : هل المقصود من الإنفاق هو المهر فقط ، أو أنه يشمل كافة
المصاريف التي بذلها الرجل لهذا الشأن ؟
رجح أغلب المفسرين المعنى الأول ، وهذا هو القدر المسلم به ، بالرغم من أن
البعض - كأبي الفتوح الرازي - يرى وجوب تحمل كافة النفقات الأخرى أيضا ( 1 ) .
وطبيعي أن دفع المهر يكون لمن عقد معاهدة صلح من الكفار مع المسلمين ،
كما في صلح الحديبية .
وأما من الذي يدفع المهر ؟ فالظاهر أن هذا العمل يجب أن تتبناه الدولة
الإسلامية ( بيت المال ) لأن جميع الأمور التي لم يكن لها مسؤول خاص في
المجتمع الإسلامي يجب أن تتصدى الدولة لإدارتها ، وخطاب الجمع في الآية
مورد البحث دليل على هذا المعنى . ( كما يلاحظ في آيات حد السارق والزاني ) .
5 - الحكم الآخر الذي يلي الحكم أعلاه ، فهو قوله تعالى : فلا جناح
عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن .
وهنا تؤكد الآية الكريمة على ضرورة إعطاء النساء المهاجرات مهورهن في
حالة الرغبة بالزواج منهن ، شاجبة التصور الذي يدور في خلد البعض بأن النساء
المهاجرات لا يستحققن مهورا جديدة بسبب استلامهن المهور من أزواجهن
السابقين ، وقد تحمل بيت المال مبالغها ودفعها لأزواجهن السابقين .
إن زواجكم من هؤلاء النسوة لا يمكن أن يكون مجانيا ، ولابد أن يؤخذ بنظر
الاعتبار مهر يتناسب مع حرمة المرأة المؤمنة .
ومن الضروري ملاحظة أن انفصال المرأة المؤمنة عن زوجها الكافر لا
يحتاج إلى طلاق ، إلا أنه لابد من انتهاء العدة .
هامش
1 - تفسير أبو الفتوح الرازي ، ج 11 ، ص 126 .