ويختص خطاب الآية برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث يقول تعالى : يا أيها النبي إذا جاءك
المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله . . . إلى قوله : . . . إن الله غفور رحيم .
وبعد هذه الآية أخذ رسول الله البيعة من النساء المؤمنات .
وكتب البعض حول كيفية البيعة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر بإناء فيه ماء ، ووضع
يده المباركة فيه ، ووضع النسوة أيديهن في الجهة الأخرى من الإناء . وقيل إن
رسول الله بايع النساء من فوق الملابس .
ومما يجدر ملاحظته أن الآية الكريمة ذكرت ستة شروط في بيعة النساء ،
يجب مراعاتها وقبولها جميعا عند البيعة وهي :
1 - ترك كل شرك وعبادة للأوثان ، وهذا شرط أساسي في الإسلام والإيمان .
2 - اجتناب السرقة ، ويحتمل أن يكون المقصود بذلك هو سرقة أموال
الزوج ، لأن الوضع المالي السئ آنذاك ، وقسوة الرجل على المرأة ، وانخفاض
مستوى الوعي كان سببا في سرقة النساء لأموال أزواجهن ، واحتمال إعطاء هذه
الأموال للمتعلقين بهن .
وما قصة ( هند ) في بيعتها لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا شاهد على هذا المعنى ، ولكن
على كل حال فإن مفهوم الآية واسع .
3 - ترك التلوث بالزنا ، إذ المعروف تأريخيا أن الانحراف عن جادة العفة
كان كثيرا في عصر الجاهلية .
4 - عدم قتل الأولاد ، وكان القتل يقع بطريقتين ، إذ يكون بإسقاط الجنين
تارة ، وبصورة الوأد تارة أخرى ( وهي عملية دفن البنات والأولاد أحياء ) .
5 - اجتناب البهتان والافتراء ، وقد فسر البعض ذلك بأن نساء الجاهلية كن
يأخذن الأطفال المشكوكين من المعابر والطرق ويدعين أن هذا الطفل من
أزواجهن ( وهذا الأمر محتمل في حالة الغياب الطويل للزوج ) .
وقد اعتبر البعض ذلك إشارة إلى عمل قبيح هو من بقايا عصر الجاهلية ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 266
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٦٦