2 بحثان
3 1 - الجيوش الإلهية اللا مرئية :
في الوقت الذي تعتبر القوى المادية أكبر سلاح لتحقيق الانتصار من وجهة
نظر الماديين ، فإن اعتماد المؤمنين يتمركز حول محورين ( القيم المعنوية
والإمكانات المادية ) والذي قرأنا نموذجا منه في قصة اندحار بني النضير كما
بينت ذلك الآيات السابقة .
ونقرأ في هذه الآية أحد العوامل المؤثرة في هذا الانتصار حيث ألقى الله
سبحانه الرعب في قلوب اليهود ، بحيث أخذوا يخربون بيوتهم بأيديهم ، وتخلوا
عن ديارهم وأموالهم مقابل السماح لهم بالخروج من المدينة .
وقد ورد هذا المعنى بصورة متكررة في القرآن الكريم ، منها ما ورد في قصة
أخرى حول قسم آخر من اليهود وهم ( بنو قريظة ) . حيث اشتبكوا اشتباكا شديدا
مع المسلمين بعد غزوة الأحزاب ، وفي هذا المعنى يقول سبحانه : وأنزل الذين
ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا
تقتلون وتأسرون فريقا .
وجاء هذا المعنى في غزوة بدر حيث يقول تعالى : سألقي في قلوب الذين
كفروا الرعب .
وبعض هذا الخوف الذي هو عبارة عن جيش إلهي غير مرئي يكاد يكون
أمرا طبيعيا ، ولكن بعضه يمثل سرا من الأسرار غير الواضحة لنا ، أما الطبيعي منه
فان المؤمنين يرون أنفسهم منتصرين سواء قتل أو تغلب على العدو . والشخص
الذي يؤمن بهذا الاعتقاد لا يجد الخوف طريقا إليه ، ومثل هذا الإنسان سيكون
أعجوبة في صموده وثباته كما يكون - أيضا - مصدر خوف وقلق لأعدائه ، والذي
نلاحظه في عالم اليوم أن بلدانا عديدة تملك قدرات هائلة من الإمكانات
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 175
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٧٥