والتي جميعها ترجع إلى شئ واحد تقريبا .
وعلى كل حال فإن قسما من المسلمين أقدموا على قطع بعض نخيل بني
النضير ، في الوقت الذي خالف البعض الآخر ذلك ، وهنا نزلت الآية أعلاه وفصلت
نزاعهم في هذا الموضوع ( 1 ) .
وقال البعض الآخر : إن الآية دالة على عمل شخصين من الصحابة ، وقد كان
أحدهم يقوم بقطع الجيد من شجر النخل ليغضب اليهود ويخرجهم من قلاعهم ،
والآخر يقوم بقطع الردئ من الأشجار كي يبقي ما هو جيد ومفيد ، وحصل
خلاف بينهم في ذلك ، فنزلت الآية حيث أخبرت أن عملهما بإذن الله ( 2 ) .
ولكن ظاهر الآية يدل على أن المسلمين قطعوا بعض نخل ( اللينة ) وهي نوع
جيد من النخل ، وتركوا قسما آخر ، مما أثار هذا العمل اليهود ، فأجابهم القرآن
الكريم بأن هذا العمل لم يكن عن هوى نفس ، بل عن أمر إلهي صدر في هذا
المجال ، وفي دائرة محدودة لكي لا تكون الخسائر فادحة .
وعلى كل حال فإن هذا العمل كان استثناء من الأحكام الإسلامية الأولية
التي تنهي عن قطع الأشجار وقتل الحيوانات وتدمير وحرق المزارع . . والعمل
أعلاه كان مرتبطا بمورد معين حيث أريد إخراج العدو من القلعة وجره إلى موقع
أنسب للقتال وما إلى ذلك - وعادة توجد استثناءات جزئية في كل قانون ، كما في
جواز أكل لحم الميت عند الضرورة القصوى والإجبار .
جملة وليخزي الفاسقين ترينا على الأقل أن أحد أهداف هذا العمل هو
خزي ناقضي العهد هؤلاء ، وكسر لشوكتهم وتمزيق لروحيتهم .
* * *
هامش
1 - تفسير أبو الفتوح الرازي ، ج 11 ، ص 93 ، وجاء هذا المعنى في الدر المنثور ، ج 9 ، ص 188 .
2 - تفسير الفخر الرازي ، ج 29 ، ص 283 .