2 سبب النزول
ذكر المفسرون والمحدثون والمؤرخون بصورة مفصلة سبب نزول هذه
الآيات ، وخلاصة ما ذكروه هي ما يلي :
كان في المدينة ثلاث قبائل من اليهود وهم : " بنو النضير " ، و " بنو قريظة " ،
و " بنو قينقاع " ، ويذكر أنهم لم يكونوا من أهل الحجاز أصلا ، وإنما قدموا إليها
واستقروا فيها ، وذلك لما قرأوه في كتبهم العقائدية من قرب ظهور نبي في أرض
المدينة ، حيث كانوا بانتظار هذا الظهور العظيم .
وعندما هاجر الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى المدينة عقد معهم حلفا بعدم تعرض
كل منهما للآخر ، إلا أنهم كلما وجدوا فرصة مناسبة لم يألوا جهدا في نقض العهد .
ومن جملة ذلك أنهم نقضوا العهد بعد غزوة أحد ، التي وقعت في السنة الثالثة
للهجرة .
فقد ذهب " كعب بن الأشرف " زعيم قبيلة " بني النضير " مع أربعين فارسا إلى
مكة ، وهنالك عقد مع قريش حلفا لقتال محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وجاء أبو سفيان مع أربعين
شخصا ، وكعب بن الأشرف مع أربعين نفرا من اليهود ، ودخلا معا إلى المسجد
الحرام ووثقوا العهد في حرم الكعبة ، فعلم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك عن طريق الوحي .
والمؤامرة الأخرى هي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دخل يوما مع شيوخ الصحابة
وكبارهم إلى حي بني النضير ، وذلك بحجة استقراض مبلغ من المال منهم كدية
لقتيلين من طائفة بني عامر ، قتلهما ( عمرو بن أمية ) أحد المسلمين ، وربما كان
الهدف من ذلك هو معرفة أخبار اليهود عن قرب حتى لا يباغت المسلمون بذلك .
فبينما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتحدث مع كعب بن الأشرف إذ حيكت مؤامرة
يهودية لاغتيال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتنادى القوم : إنكم لا تحصلون على هذا الرجل
بمثل هذه الحالة وهاهو قد جلس بالقرب من حائطكم ، فليذهب أحدكم إلى
السطح ويرميه بحجر عظيم ويريحنا منه ، فقام " عمرو بن جحاش " وأبدى
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 164
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦٤