استعداده لتنفيذ الأمر ، وذهب إلى السطح لتنفيذ عمله الإجرامي ، إلا أن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علم عن طريق الوحي بذلك ، فقفل راجعا إلى المدينة دون أن
يتحدث بحديث مع أصحابه ، إلا أن الصحابة تصوروا أن الرسول سيعود مرة
أخرى ، ولما عرفوا فيما بعد أن الرسول في المدينة عاد الصحابة إليها أيضا .
وهنا أصبح من المسلم لدى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نقض اليهود للعهد ، فأعطى أمرا
للاستعداد والتهيؤ لقتالهم .
وجاء في بعض الروايات أيضا أن أحد شعراء بنو النضير هجا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بشعر يتضمن مسا بكرامة الرسول وهذا دليل آخر لنقضهم العهد .
وبدأت خطة المسلمين في مواجهة اليهود وكانت الخطوة الأولى أن أمر
رسول الله ( محمد بن سلمة ) أن يقتل كعب بن الأشرف زعيم اليهود ، إذ كانت له به
معرفة ، وقد نفذ هذا العمل بعد مقدمات وقتله .
إن قتل كعب بن الأشرف أوجد هزة وتخلخلا في صفوف اليهود ، عند ذلك
أعطى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمرا للمسلمين أن يتحركوا لقتال هذه الفئة الباغية الناقضة
للعهد .
وعندما علم اليهود بهذا لجأوا إلى قلاعهم المحكمة وحصونهم القوية ،
وأحكموا الأبواب ، إلا أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر أن تقلع أشجار النخيل القريبة من
القلاع .
لقد أنجز هذا العمل لأسباب عدة : منها أن حب اليهود لأموالهم قد يخرجهم
من قلاعهم بعد رؤية تلف ممتلكاتهم ، وبالتالي يكون اشتباك المسلمين معهم
مباشرة ، كما يوجد احتمال آخر ، وهو أن هذه الأشجار كانت تضايق المسلمين
في مناوراتهم مع اليهود قرب قلاعهم وكان لابد من أن تقلع .
وعلى كل حال ، فقد ارتفع صوت اليهود عندما شعروا بالضيق ، وهم
محاصرون في حصونهم . . فقالوا : يا محمد ، لقد كنت تنهى عن هذا ، فما الذي حدا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 165
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦٥