وفي المقابل عندما يصف " حزب الشيطان " ، الذي أشير إليه في الآيات
الآنفة الذكر من هذه السورة ، فإن أهم ميزة لهم هي النفاق وعداء الحق والكذب
والمكر ، ونسيان ذكر الله .
والنقطة الجديرة بالذكر هنا قوله سبحانه : فإن حزب الله هم الغالبون
وفي مورد آخر يقول سبحانه : ألا إن حزب الله هم المفلحون وبالنظر إلى أن
الفلاح يقترن دائما مع النصر والغلبة ، لذا فإن معنى الآيتين واحد مع وجود قيد ،
هو أن للفلاح مفهوما أعمق من مفهوم الغلبة ، لأنه يشخص مسألة الوصول إلى
الهدف أيضا .
على عكس حزب الشيطان ، حيث وصفهم سبحانه بالهزيمة والخيبة وعدم
الموفقية في برامجهم والتخلف عن أهدافهم .
إن مسألة الولاية بالمعنى الخاص ، ومسألة الحب في الله والبغض في الله
بالمعنى العام ، ورد التأكيد عليهما في كثير من الروايات الإسلامية حتى أن
الصحابي الجليل سلمان الفارسي قال لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا أبا الحسن ، ما اطلعت
على رسول الله إلا ضرب بين كتفي ، وقال يا سلمان " هذا - وأشار إلى الإمام علي -
وحزبه هم المفلحون " ( 1 ) .
وحول المورد الثاني - يعني الولاية نقرأ في حديث عن الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" ود المؤمن للمؤمن في الله من أعظم شعب الإيمان " ( 2 ) .
وجاء في حديث آخر أنه : " قال الله تعالى لموسى : هل علمت في عملا قط ،
قال : صليت لك ، وصمت وتصدقت ، وذكرت لله . قال الله تبارك وتعالى : وأما
الصلاة فلك برهان ، والصوم جنة ، والصدقة ظل والزكاة والذكر نور ، فأي عمل
عملت لي ؟ قال موسى ( عليه السلام ) : دلني على العمل الذي هو لك . قال يا موسى : هل
هامش
1 - نقل هذا الحديث في تفسير البرهان عن كتب أهل السنة ( البرهان ج 4 ص 312 ) .
2 - أصول الكافي ج 2 باب الحب في الله حديث 3 .