وما أروع التعبير القرآني : رضي الله عنهم ورضوا عنه أي أن مقامهم
رفيع إلى درجة بحيث أن أسماءهم تكون مقترنة باسمه ، ورضاهم إلى جانب
رضاه تعالى .
وفي آخر مرحلة يضيف تعالى بصورة إخبار عام يحكي عن نعم وهبات
أخرى حيث يقول : أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون .
وليس المقصود بالفلاح هنا ما يكون في عالم الآخرة ونيل النعم المادية
والمعنوية في يوم القيامة فحسب ، بل كما جاء في الآيات السابقة أن الله تعالى
ينصرهم بلطفه في هذه الدنيا أيضا على أعدائهم وستكون بأيديهم حكومة الحق
والعدل التي تستوعب هذا العالم أخيرا
* * *
2 بحثان
3 1 - العلامة الفارقة بين حزب الله وحزب الشيطان
أشير في القرآن الكريم إلى حزب الله بآيتين ، الآية مورد البحث ، والآية
( 56 ) من سورة المائدة ، وقد أشار في آية واحدة إلى حزب الشيطان ، وفي كلا
الآيتين التي تحدث فيهما عن حزب الله ، أكد على مسألة " الحب في الله والبغض
في الله " وموالاة أهل الحق .
ففي آية سورة المائدة وبعد بيان مسألة الولاية والحكم ووجوب طاعة الله
وطاعة الرسول ، وطاعة الذين أعطوا الزكاة في صلاة ( الإمام علي ( عليه السلام ) ) يقول
سبحانه : ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون .
وفي الآيات مورد البحث - أيضا - أكد سبحانه على قطع ( الود ) مع أعداء الله ،
وبناء على هذا فإن خط " حزب الله " هو خط الولاية نفسه ، والبراءة من غير الله
ورسوله وأوصيائه .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 154
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥٤