التي تعبر عن الود والاحترام بين الحاضرين - كل منهم للآخر - ويسمى هذا
بالتحية ، إلا أن المستفاد من الآيات أعلاه أن يكون للتحية محتوى إلهي ، كما في
بقية القواعد الخاصة بآداب المعاشرة .
ففي التحية بالإضافة إلى الاحترام والإكرام لابد أن تقرن بذكر الله في حالة
اللقاء ، كما في ( السلام ) الذي تطلب فيه من الله السلامة للطرف الآخر .
وقد ورد في تفسير علي بن إبراهيم - في نهاية الآيات مورد البحث - أن
مجموعة من أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما كانوا يقدمون عليه يحيونه بقولهم
( أنعم صباحا ) و ( أنعم مساء ) وهذه تحية أهل الجاهلية فأنزل الله : فإذا جاءوك
حيوك بما لم يحيك به الله فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " قد أبدلنا الله بخير تحية أهل
الجنة السلام عليكم " ( 1 ) .
كما أن من خصوصيات السلام في الإسلام أن يكون مقترنا بذكر الله تعالى ،
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ففي السلام سلامة كل شئ أعم من الدين
والإيمان والجسم والروح . . . وليس منحصرا بالراحة والرفاه والهدوء ( 2 ) .
( وحول حكم التحية والسلام وآدابها كان لدينا بحث مفصل في نهاية الآية
( 86 ) في سورة النساء ) .
* * *
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 5 ، حديث 30 .
2 - في كتاب " بلوغ الإرب في معرفة أحوال العرب " جاء بحث مفصل حول تحية العرب في الجاهلية وتفسير عبارة
( أنعم صباحا ) و ( أنعم مساءا ) ، ج 2 ، ص 192 .