وأما التحية التي لم يحي بها الله ، ولم يكن قد سمح بها هي جملة : ( أسام
عليك ) .
ويحتمل أيضا أن تكون التحية المقصودة بالآية الكريمة هي تحية الجاهلية
حيث كانوا يقولون : ( أنعم صباحا ) و ( أنعم مساء ) وذلك بدون أن يتوجهوا بكلامهم
إلى الله سبحانه ويطلبون منه السلامة والخير للطرف الآخر .
هذا الأمر مع أنه كان سائدا في الجاهلية ، إلا أن تحريمه غير ثابت ، وتفسير
الآية أعلاه له بعيد .
ثم يضيف تعالى أن هؤلاء لم يرتكبوا مثل هذه الذنوب العظيمة فقط بل كانوا
مغرورين متعالين وكأنهم سكارى فيقول عز وجل : ويقولون في أنفسهم لولا
يعذبنا الله بما نقول وبهذه الصورة فإنهم قد أثبتوا عدم إيمانهم بنبوة الرسول
( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكذلك عدم إيمانهم بالإحاطة العلمية لله سبحانه .
وبجملة قصيرة يرد عليهم القرآن الكريم : حسبهم جهنم يصلونها فبئس
المصير .
والطبيعي أن هذا الكلام لا ينفي عذابهم الدنيوي ، بل يؤكد القرآن على أنه لو
لم يكن لهؤلاء سوى عذاب جهنم ، فإنه سيكفيهم وسيرون جزاء كل أعمالهم دفعة
واحدة في نار جهنم .
ولأن النجوى قد تكون بين المؤمنين أحيانا وذلك للضرورة أو لبعض
الميول ، لذا فإن الآية اللاحقة تخاطب المؤمنين ستكون مناجاتهم في مأمن من
التلوث بذنوب اليهود والمنافقين حيث يقول البارئ عز وجل : يا أيها الذين
آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول ، وتناجوا بالبر
والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون .
يستفاد من هذا التعبير - بصورة واضحة - أن النجوى إذا كانت بين المؤمنين
فيجب أن تكون بعيدة عن السوء وما يثير قلق الآخرين ، ولابد أن يكون مسارها
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 124
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٤