التواصي بالخير والحسنى ، وبهذه الصورة فلا مانع منها .
ولكن كلما كانت النجوى بين أشخاص كاليهود والمنافقين الذين يهدفون إلى
إيذاء المؤمنين ، فنفس هذا العمل حرام وقبيح ، فكيف الحال إذا كانت نجواهم
شيطانية وتآمرية ، ولذلك فإن القرآن يحذر منها أشد تحذير في آخر آية مورد
للبحث ، حيث يقول تعالى : إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا
ولكن يجب أن يعلموا أن الشيطان لا يستطيع إلحاق الضرر بأحد إلا أن يأذن الله
بذلك وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله .
ذلك لأن كل مؤثر في عالم الوجود يكون تأثيره بأمر الله حتى إحراق النار
وقطع السيف .
وعلى الله فليتوكل المؤمنون إذ أنهم - بالروح التوكلية على الله ،
وبالاعتماد عليه سبحانه - يستطيعون أن ينتصروا على جميع هذه المشاكل ،
ويفسدوا خطط أتباع الشيطان ، ويفشلوا مؤامراته .
* * *
2 بحثان
3 1 - أنواع النجوى
لهذا العمل من الوجهة الفقهية الإسلامية أحكام مختلفة حسب اختلاف
الظروف ، ويصنف إلى خمسة حالات تبعا لطبيعة الأحكام الإسلامية في ذلك .
فتارة يكون هذا العمل " حراما " وفيما لو أدى إلى أذى الآخرين أو هتك
حرمتهم - كما أشير له في الآيات أعلاه - كالنجوى الشيطانية حيث هدفها إيذاء
المؤمنين .
وقد تكون النجوى أحيانا ( واجبة ) وذلك في الموضوعات الواجبة السرية ،
حيث أن إفشاءها مضر ويسبب الخطر والأذى ، وفي مثل هذه الحالة فإن عدم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 125
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٥