وهؤلاء الأشخاص يمكن معرفتهم - كما صرح بذلك القرآن " تعرفهم
بسيماهم " .
أجل فبرغم سكوتهم إلا أن في عمق وجوههم آثار الهموم وما تحمله أنفسهم
من آلام يعرفها المطلعون ، ويخبر لون وجههم عن كربتهم .
* * *
2 بحوث
3 1 - التوجه نحو الله وخلق الله
ما ورد في هذه الآيات عن المتقين وأوصافهم يتلخص - في الحقيقة - في
قسمين " التوجه نحو الله " " الخالق " وذلك في ساعات يتوفر فيها من جميع
الجهات الاستعداد لبيان الحاجة عنده مع حضور القلب ، وتبلغ أسباب انشغال
الفكر وانصراف الذهن إلى أدنى حد أي في أواخر الليل !
والآخر " التوجه نحو الخلق " ومعرفة احتياج المحتاجين سواء أظهروا
حاجتهم أم كتموها .
وهذا المطلب هو ما أشار إليه القرآن في آياته مرارا وأوصى به ، والآيات
التي يرد فيها ذكر الصلاة ، ثم يتلوها ذكر الزكاة ، وتعول على الاثنين معا ، تشير إلى
هذه المسألة ، لأن الصلاة أبرز مظهر لعلاقة الإنسان بالخالق ، والزكاة أجلى مظهر
لعلاقته بخلق الله .
3 2 - السهر ديدن العشاق
مع أن صلاة الليل من الصلوات المستحبة والنافلة إلا أن القرآن المجيد أشار
إليها مرارا ، وهذا دليل على أهميتها القصوى حتى أن القرآن عدها وسيلة لبلوغ
" المقام المحمود " وأساسا لقرة العين " كما هو في الآية 79 من سورة الإسراء
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 84
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨٤